ایمان
الإيمان
تحقیق کنندہ
محمد ناصر الدين الألباني
ناشر
المكتب الإسلامي،عمان
ایڈیشن نمبر
الخامسة
اشاعت کا سال
١٤١٦هـ/١٩٩٦م
پبلشر کا مقام
الأردن
الوجه العاشر: أنه لو فرض أن الإيمان في اللغة التصديق، فمعلوم أن الإيمان ليس هو التصديق بكل شيء، بل بشيء مخصوص، وهو ما أخبر به الرسول، ﷺ، وحينئذ فيكون الإيمان في كلام الشارع أخص من الإيمان في اللغة، ومعلوم أن الخاص ينضم إليه قيود لا توجد في جميع العام كالحيوان إذا أخذ بعض أنواعه وهو الإنسان كان فيه المعنى العام ومعنى اختص به، وذلك المجموع ليس هو المعنى العام. فالتصديق الذي هو الإيمان، أدنى أحواله أن يكون نوعًا من التصديق العام، فلا يكون مطابقًا له في العموم والخصوص من غير تغيير اللسان ولا قلبه، بل يكون الإيمان في كلام الشارع مؤلفًا من العام والخاص كالإنسان الموصوف بأنه حيوان وأنه ناطق.
الوجه الحادي عشر: أن القرآن ليس فيه ذكر إيمان مطلق غير مفسر، بل لفظ الإيمان فيه إما مقيد، وإما مطلق مفسر. فالمقيد كقوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣]، وقوله: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ﴾ [يونس: ٨٣]، والمطلق المفسر كقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ الآية [الأنفال: ٢]، وقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات: ١٥] ونحو ذلك. وقوله: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] وأمثال هذه الآيات. وكل إيمان مطلق في القرآن فقد يبين فيه أنه لا يكون الرجل مؤمنا إلا بالعمل مع التصديق، فقد بين في القرآن أن الإيمان لابد فيه من عمل مع التصديق، كما ذكر مثل ذلك في اسم الصلاة والزكاة والصيام والحج.
فإن قيل: تلك الأسماء باقية، ولكن ضم إلى المسمى إعمالًا في الحكم لا في الاسم، كما يقوله القاضي أبو يعلي وغيره، قيل: إن كان هذا صحيحًا قيل مثله في الإيمان. وقد أورد هذا السؤال لبعضهم، ثم لم يجب عنه بجواب صحيح، بل زعم أن القرآن لم يذكر فيه ذلك. وليس كذلك، بل القرآن والسنة مملوآن
1 / 105