اکمال معلم بفوائد مسلم
شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم
ایڈیٹر
الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل
ناشر
دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م
پبلشر کا مقام
مصر
أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأسِى، فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِى الْهَوَاءِ - يَعْنِى جِبْرِيلَ ﵇ فَأَخَذَتْنِى رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِى. فَدَثَّرُونِى، فَصَبُّوا عَلَىَّ مَاءً، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّر. قُمْ فَأَنذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبَّرْ. وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ".
ــ
بأسرَعتُ، ولا يصح معناه، وكيف يصبح [تعبيره] (١) بأسرعت، وهو قد قال فى الحديث: " حتى هويتُ إلى الأرض " (٢)، أى سقطت من الفزع، فكيف يجتمع السقوط والإسراع. قال بعضهم: صوابهُ: أهويتُ.
قال القاضى: وقد جاء كذا فى موضع فى البخارى (٣) وهو أشهرُ وأصح، وقال غيره: هوى من قريب وأهوى من بعيد. وقال الخليل: هَوِى يَهوى هَوِيًا وهُويًا، قال الهروى: وقد يكون الصعود والهبوط يقال فيه: هَويّا بالفتح إذا هبط وبالضمَّ إذا صَعِدَ، وكذا قال الخطابى وغيره (٤). وقال [لنا] (٥) شيخنا أبو الحسين بالعكس. قال غيره: هوَت العُقابُ إذا انقضت على صيدٍ، فإذا راوَعته قيل: أهوت. وقيل فى قوله: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ (٦): أى أهوى بها جبريل إلى الأرض، أى ألقى بها فيها بعد أن رفعها إلى السماء، وقيل فى قوله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ (٧): أى سقط. وقال أبو الهيثم: هويت أهوى إذا سقطت، وقال غيره: أهويت يدي إلى السيف وغيره أى أملت، ويقال: هوَيتُ فيه أيضًا.
وقوله فى الحديث: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهجُرْ﴾ (٨) وفسرَه، هى الأوثان (٩)، وقيل فيه: الإثم (١٠).
وقوله: " فأخذتنى رجفةٌ "، وعند السمرقندى: وجفةٌ، بالواو، ومعناهما متقارب، [و] (١١) هو كله من كثرة الاضطراب، قال الله تعالى: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَة﴾ (١٢) وقال: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ (١٣).
(١) من ق.
(٢) و(٣) البخارى، ك بدء الخلق، ب إذا قال أحدكم: آمين.
(٤) قاله الخطابى فى قوله ﷺ: " أتانى جبريل بدابة فوق الحمار ودون البغل، فحملنى عليه، ثم انطلق يهوى بى كلما صَعِدَ عقَبَةً استوت رجلاه مع يديه، وإذا هبط استوت يداه مع رجليه ". قال: قوله " يهوى بنا " معناه: يسير بنا، وقد يكون ذلك فى الصعود والهبوط معًا، وإنما يختلف فى المصدر، فيقال: هوى يهوى هَوِيًا إذا هبط، وهُويًا بالضم إذا صعد. غريب الحديث ١/ ٤١٧.
(٥) من ت.
(٦) النجم: ٥٣.
(٧) النجم: ١.
(٨) المدثر: ٥.
(٩) ولفظ: البخارى فى التفسير: قال أبو سلمة: والرجز الأوثان.
(١٠) وهو قول إبراهيم الضحاك. انظر: تفسير القرآن العظيم ٨/ ٢٨٩.
(١١) ساقطة من الأصل.
(١٢) النازعات: ٨.
(١٣) المزمل: ١٤.
1 / 492