اکمال معلم بفوائد مسلم
شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم
ایڈیٹر
الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل
ناشر
دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م
پبلشر کا مقام
مصر
١٧٨ - (١١١) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُنَيْنًا، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يُدْعَى بِالإسْلامِ: " هذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ "، فَلَمَّا حَضَرْنَا الْقِتَالَ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا فَأصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ الَّذِى قُلْتَ لَهُ آنِفًا: " إنَّهُ مِنْ أهْلِ النَّارِ " فَإِنَّهُ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا
ــ
وقوله: " من حلف على يمين صبرٍ فاجرة "، قال الإمام: أصلُ الصبر: الحبسُ والإمساك، يقال: صبَر فلانٌ فلانًا إذا حبسه، وكل من حبسته لقتلٍ أو يمين فهو قتلُ صَبْرٍ ويمينُ صَبْر، وأصبَره الحاكم على اليمين (١) أكرهه على يمين صبر. قاله (٢) الهروى وغيرهُ. وقال [أبو] (٣) العباس (٤): الصبر ثلاثة أشياء: الإكراه، ومنه: أصبره الحاكم. والحبْسُ، ومنه: صبرته إذا حبسته. والجرأة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ (٥).
قال القاضى: يمينُ الصبر هى التى يَصْبرُ صاحبُها، أى يحبس ويُكره حتى يحلفها، وقد يكون من معنى الجرأة والإقدام عليها كما قال ثعلب. ومعنى فاجرة: أى كاذبة.
ولم يأت فى الحديث هنا الخبر عن هذا الحالف، إلا أن تعطفه على قوله قبلُ: " ومن ادعى دعوى كاذبة ليتكثَّر بها لم يزده الله بها إلا قلةً " أى: وكذلك الحالف اليمين الفاجرة مثل هذا. وقد ورد معنى هذا الحديث مُبَيَّنًا تامًا فى حديث آخر: " من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مالَ امرئ مسلم هو فيها فاجر، لقى الله وهو عليه غضبان " (٦).
= ممحقة للكسب ". وهو هناك عن أبى هريرة.
واللفظ الذكور قريب من لفظ أحمد والبيهقى وهو لهما بلفظ: " اليمين الكاذبة " أحمد فى المسند ٢/ ٢٣٥، ٢٤٢، ٤١٣، والبيهقى فى السنن الكبرى ٥/ ٢٦٥.
(١) فى المعلم: على الشىء.
(٢) فى الأصل: وقال، والمثبت من المعلم.
(٣) من المعلم. وانظر: غريب الحديث ١/ ٢٥٤.
(٤) أبو العباس هو العلامة المحدث، إمام النحو أحمد بن يحيى بن يزيد الشَّيبانى، الملقب بثعلب، وُلد سنة مائتين ومات سنة إحدى وتسعين ومائتين. قال فيه الخطيبُ: ثقة، حجة، ديّنٌ، صالح، مشهور بالحفط. طبقات النحويين واللغويين ١٤١. تاريخ بغداد ٥/ ٢٠٤، سير ١٤/ ٥.
(٥) البقرة: ١٧٥.
(٦) سيرد إن شاء الله فى ب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة، وقد أخرجه البخارى فى أكثر من موضع، راجع: ك التفسير ٦/ ٤٣، ك المساقاة، ب الخصومة فى البئر ٣/ ١٤٥، وأخرجه الطبرانى فى الكبير بزيادة: " عفا عنه أو عاقبه " ١٨/ ١٨٧.
1 / 392