76

اخبار العلماء بأخبار الحكماء

اخبار العلماء بأخبار الحكماء

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
عباسی

فلوطين هذا الرجل كان حكيما مقيما ببلاد يونان له ذكر وشرح شيئا من كتب أرسطوطاليس وذكره المترجمون في هذا النوع في جملة الشارحين لكتبه وخرج شيء من تصانيفه من الرومي إلى السرياني ولا أعلم أن شيئا منها خرج إلى العربي والله أعلم. فيثاغورس الفيلسوف المشهور المذكور من فلاسفة يونان وحكمائهم كان بعد أبيذقلس الحكيم زمان وأخذ الحكمة عن أصحاب سليمان بن داود النبي بمصر حين دخلوا إليها من بلاد الشام وقد كان أخذ الهندسة قبلهم عن المضربين ثم رجع إلى بلاد يونان فأدخل إليهم علم الهندسة ولم يكونوا يعلمونها قبل ذلك وأخل إليهم علم الطبيعة أيضا وعلم الدين واستخرج بذكائه علم الألحان وتأليف النغم وأوقعها تحت النسب العددية وادعى أنه استفاد ذلك من مشكاة النبوة وله في نضد العالم وترتيبه على خواص العدد ومراتبه رموز عجيبة وأغراض بعيدة وله في شأن المعاد مذاهب قارب فيها أبيذقلس من أن عالما فوق عالم الطبيعة روحانيا نورانيا لا يدرك العقل حسنه وبهاءه وأن الأنفس الزكية تحتاج إليه وأن كل إنسان أحسن تقويمه بالتبرؤ من العجب والتجبر والرياء والحسد وغيرها من الشهوات الجسدانية فقد صار أهلا أن يلحق بالعالم الروحاني ويطلع على ما شاع من جواهره من الحكمة الإلهية وأن الأشياء الملذة للنفس تأتيه حشدا إرسالا كالألحان الموسيقية الآتية إلى حاسة السمع فلا يحتاج إلى أن يتكلف لها طلبا ولفيثاغورس تآليف شريفة في الارتماطيقي والموسيقى وغير ذلك ومن تلاميذه المعروفين به حتى نسب إليه طلبا لا زمانا فإن فيثاغورس قديم نيقورماخس أبو الفضل أرسطوطاليس وأخذ عنه علم العدد والنغم واشتهر بعد ذلك ولا يعرف بين حكماء يونان إلا بالفيثاغوري.

فسطون العددي وبعهم يجعل موضع الفاء قافا حكيم يوناني في آخر مملكة يونان وكان ذا يد باسطة في نوعي العدد والمساحة وله في ذلك مصنفات مشهورة بين أظهر أهل الشأن وكان في ومن بطليموس يدلس الملك المعروف بمحب الحكمة وكتابه معروف عند العجم بكتاب فسطون في الحساب إلى قلاوبطرة الملكة ولها القانون المنسوب إليها المختصر وهو قانون مبسوط سهل قريب المأخذ والمنفعة ويقال أنه من تصنيف فسطون لها وتحلها إياه فادعته والله أعلم.

فورون اللذي هذا فيلسوف من فلاسفة يونان وكانت حكمته هي الحكمة الأولى التي لم يستقر أساسها وكان صاحب فرقة وله جمع يتعلمون من الفلسفة الأولى الطبيعية التي كان يذهب إليها فيثاغورس وثالس الملطي وعوام الطلبة من اليونانيين والمصريين وكانت هذه الفلسفة شائعة من يونان إلى قبل زمن أرسطوطاليس بمائة سنة ذكر هذا أرسطوطاليس في كتابه في الحيوان فقال لما كان منذ مائة سنة وذلك منذ زمن سقراط مال الناس عن الفلسفة الطبيعية إلى الفلسفة المدنية والفلسفة المدنية هي فلسفة سقراط وأفلاطون وأرسطوطاليس وقد صنف أناس من المتأخرين كتبا على مذهب فيثاغورس وأشياعه وانتصروا بها للفلسفة الطبيعية القديمة وممن صنف في ذلك محمد بن زكريا الرازي لأنه كان شديد الانحراف عن أرسطوطاليس لرأي ضعيف كان يراه سأذكره في ترجمته إن شاء الله تعالى وفرقة فورون هذا يعرفون بأصحاب اللذة لأنهم كانوا يرون أن الغرض المقصود إليه في تعلم الفلسفة اللذة التابعة لمعرفتها وهم من جملة الفرق السبع الذين ذكرنا أسباب ألقابهم في ترجمة أفلاطون.

صفحہ 110