ومن الملح قوله: قال: وبتّ بحمام الخندق من داخل ألمرية ليلة الجمعة الثامن من شهر محرم عام اثنين وثلاثين منفردا، فطفىء المصباح، وبقيت مفكرا، فخطر ببالي ما يقول الناس من تخيّل الجنّ في الأرحاء والحمامات، وعدم إقدام كافة الناس إلّا ما شذّ عند دخولها منفردين بالليل، لا سيما في الظلام، واستشعرت قوة في نفسي عند ذلك، أعراض وأوهام، فقلت مرتجلا، رافعا بذلك صوتي: [الكامل]
زعم الذين عقولهم قدرها ... إن عرّضت للبيع غير ثمين
أن الرّحا معمورة بالجن وال ... حمّام عندهم كذا بيقين
إن كان ما قالوه حقا فاحضروا ... للحرب هذا اليوم من صفّين
لقضيت منهم الخسار لأنني ... أصبحت مزورا على بخلائها
قلت: وصرت إلى مغنى بحمّة بجّانة «١»، وسار معي كلب كان يحرس رياضي اسمه قطمير، وهو، فيما يذكر، كلب أهل الكهف، في بعض الأقوال، فتبعني من ألمريّة إلى الحمّة، ثم من الحمّة إلى ألمرية، فقلت: [المتقارب]