من أشخاص البشر، فقدر به على مجازاة الأنفس كل25 على مقدار سعيها، إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا. فقد وافقتمونا إلا أنكم قلتم بربوبية البشر، تعالى الله عن إفككم علوا كبيرا.
وأما المتفلسفون الذين اشتغلوا بالسخرية، فهم يسخرون من أهل الظاهر أكثر من سخريتهم من أهل الحقائق، والسخرية لاحقة بهه لأنهم لا يرون القيامة [143 البتة، بل ينكرونها ولا يقرون بها، ونحن نطعن عليهم فيما لا محص لهم عنه، فنقول: هل للنفس في معرفة الفلسفة منفعة أم لا ؟ فإن لم يكن لها منفعة في معرفتها، فما عنايتكم بشيء لا منفعة للنفس فيه? وإن كانت لها منفعة في معرفتها، فما منفعتها باقتنائها? فإن قالوا : رجوعها إلى عالمها مثابة. قيل لهم: بأى دليل عرفتم أن النفس تعود إلى عالم يثبت فيه جوهرها وأجزاؤها معراة عن صورة الإنسانية? ولا سبيل لهم البتة إلى إيجاده ولو احتالوا بكل حيلة . وإذا التبس عليهم وجود أجزاء النفس فى عالم معراة عن صورة الإنسانية، لزمهم لوصول الثواب إليها بما اكتسبت من الفلسفة الإقرار بما أقررنا به من ظهور نفس زكية ، يتجلى فيها من آثار العالم النوراني ما يكون لها به القدرة على مجازاة الأنفس. والحمد لله الذي يهدي من يشاء إلى 1 صراط مستقيم .
والآن نأخذ في البرهان على ما قلناه من إن الله تعالى ذكره جعل ولاية هذه لمرتبة الشريفة إلى بعض خلقه لئلا يبقى لأحد علينا فيه طعن. فنقول إن الله تعالى ذكره ربط الأشياء بعضها ببعض، وجعل بعضها قاهرا وبعضها مقهورا، وبعضها مؤثرا وبعضها قابلا، وبعضها رئيسا وبعضها مرؤوسا، وبعضها رسولا
صفحہ 186