افصاح عن معانی الصحاح
الإفصاح عن معاني الصحاح
ایڈیٹر
فؤاد عبد المنعم أحمد
ناشر
دار الوطن
يؤمن بالله واليوم الآخر، ويعتقد الإسلام دينًا أن لا يفخر بنسب بعد أن سمع الله ﷿ يقول ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى﴾ يعني ﷾ أن الناس كلهم ينسبون إلى آدم وحواء، ثم قال سبحانه بعد ذلك: ﴿وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا﴾ وما قال لتفاخروا، ثم أخبر سبحانه أن المعنى الذي تطمح إليه نفوسكم إنما هو راجع إلى التقوى فقال: ﴿أن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ فالتكبر على عباد الله من أقبح الخلال إلا أنه ليس في الشر كالتكبر على عبادة الله ﷿.
* وأما قوله: (إن الله جميل يحب الجمال) فهو يدلل على أن تحسين الرجل ثوبه وتنظيفه (١٤٨/ ب) يكون عبادة الله ﷿، من أنه في تنظيفه الثوب تطييب لريحه وشكر لله ﷿ لحاله وتظاهره بالغنى الدافع لأعطيات الناس، وفي توسيخ الثوب من الزفر وما يتأذى به الجلساء وشكواه ربه بلسان حاله وتعريضه نفسه لأعطيات الناس برثاثة زيه وتخجيله أيضًا للمؤمنين إذا بدا في مثل تلك البزة، فلذلك وغيره قال: (إن الله جميل يحب الجمال) وليس هذا من الكبر في شيء.
* وأما قوله: (لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان) فإن هذا النطق قد تكرر في الأحاديث، وتارة يأتي مثقال ذرة ووزن قيراط إلى غير ذلك، وقد يقع في قلب الإنسان شبهة من ذلك بأن يقول: وكيف يوزن الإيمان بالذرات ومثاقيل الحبات والقراريط، فيقال له: إن الإنسان إذا أعار جارًا له ميزانًا يزن فيه، فوزن جاره الذي يريده فنسي فتعلق بخيط الميزان من ماله مثقال ذرة فلما رد الميزان على صاحبه وهو لا يعلم بما علق بخيطها من ماله نظر صاحب الميزان في ميزانه فلمح تلك الذرة فأعادها على صاحبها، فتبينا أن في قلب هذا الذي رد هذه الذرة مثقال ذرة من إيمان إذا لم يكن عليه شاهد بها إلا الله ﷿ ولو أنه أخذها ولم يردها، ولا أعلم
2 / 101