ایضاح التوحید
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
قلت: والقطب لم يدع أن جعل الجريدتين على القبرين ولاية، بل إنه قال بجواز الطلب للمتبرإ منه أن يرفع عنه عذاب القبر لتسبب النبي - صلى الله عليه وسلم - للميتين في تخفيف العذاب عنهما، ولأنه لم ير هذا الفرق بين جعل الجريدتين وبين الدعاء، وهذا ظاهر الحق. قال سيدي نور الدين رحمه الله: «ثم إن ما ذكره من أحاديث الضغطة على الصبي ناقض لما قرره أولا من أنها تكون للمؤمن تمحيصا للذنوب، إذ لا ذنب للصبي، وأما حمله ذلك على المراهق، فيناقضه حديث أنس في أنه لم يعاف منها القاسم ولا إبراهيم، وكان إبراهيم قد مات وهو ابن ثمانية عشر شهرا فينبغي أن يطلب الجمع بين الأحاديث إن صحت، والوجه الجامع بينها أن تجعل الضغطة نوعين: إما تمحيصا وإما حبا، فالأول أن يكون لمن قارف ذنبا صغيرا ومات ولم يفعل ما يكفر به؛ والثاني لمن مات موفيا بجميع الأوامر ومات صبيا ولم يقارف ذنبا، فبهذا يتهيأ لك الجمع بين الأحاديث ولا علم لي بصحتها، فأكل أمرها إلى الله واعتقد صدق ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - جملة وتفصيلا. والله أعلم.
الأمر الرابع
في أي وقت يعذب الميت في القبر
أما السؤال فإنه يكون من حين يوضع الميت في قبره ويتولى عنه أصحابه، لحديث أنس:« أن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان...» إلخ. وإن جابر بن زيد كان ممن يقول بظاهر هذا الحديث، وكذلك غيره من العلماء.
حكاية رويت عن يزيد بن طريف
قال: مات أخي فلما ألحد وانصرف الناس عنه وضعت رأسي على قبره فسمعت صوتا ضعيفا أعرف أنه صوت أخي وهو يقول: الله، فقال: له الآخر: ما دينك؟ قال: الإسلام.
صفحہ 498