404

ایضاح المحصول من برهان الاصول

إيضاح المحصول من برهان الأصول

ایڈیٹر

د. عمار الطالبي (الأستاذ بجامعة الجزائر)

ناشر

دار الغرب الإسلامي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م

پبلشر کا مقام

تونس

فمن ذلك قولهم: إن أبا بكر الصديق ﵁، لما سأل عن ميراث الجدة، فروى له المغيرة بن شعبة أن النبي ﵇ أطعمها السدس، لم يقبل ذلك منه، حتى روى له محمد بن مسلمة أن النبي ﵇ ورثها.
- وهكذا عمر بن الخطاب ﵁ رد خبر فاطمة بنت قيس في السكنى والنفقة.
- ورد خبر أبي موسى الأشعري في الاستئذان عليه ثلاثا، ثم انصرف، فرده واستعلم السبب منه فأخبره فتهدده إن لم يأت بآخر يخبر عن النبي ﵇ بمثل ما أخبر، حتى أتى أبو سعيد الخدري فأخبره بمثل خبره.
- وهكذا رد الصديق وعمر ﵄ خبر عثمان بن عفان ﵁ على جلالته - لما أخبرها بأن النبي ﵇ أذن للحكم بن أبي العاص في رجوعه إلى المدينة.
- وهكذا رد علي ﵁ [الخبر] الذي روي له في نكاح التفويض في قصة بروع بنت واشق.
- وهكذا ردت عائشة خبر ابن عمر لما روى أن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه.
والجواب العام عن هذه الأحاديث أن نقول: قد أوردنا عليكم من الأحاديث المتضمنة لقبولهم خبر الواحد ما يكثر تعداده، وتواتر المعنى المراد منه، ورويتم أنتم أحاديث ردوها، فإذا كان النقلان صحيحين، فلابد أن ننظر في الذي يعول عليه منها، فنقول: إذا تعارضت الأخبار وأردنا رفع التناقض منها بنيناها وجعلناها وإرادة على اختلاف أحوال، فأنتم ليس عندكم لخبر الواحد حالان، بل إنما له حالة واحدة عندكم وهي (ص ٢١١) الاقتضاء برده على الإطلاق، فلا حيلة لكم في الاعتذار على أصلكم الفاسد في اختلاف هذه الأخبار، بل أنتم مضطرون إلى تكذيب روايتها، وهذا لا سبيل إليه، أو إضافة التناقض والاضطراب والوقع في الخطأ إلى الصحابة ﵃، ومعاذ الله منه، فكل مذهب أدى إلى هذين الأمرين فهو باطل.
ونحن لا نقول إن كل خبر يقبل، ولا نقول: إن كل خبر يرد، بل نقول: يجب قبول بعض الأخبار إذا كانت على شروط وصفات، ولا يجب قبول بعضها إذا عدم منها تلك الشروط والصفات، فيحمل ما قبلوه على أنهم رأوه قد تكامل فيه قبول الصحة والقبول، ويحمل ما ردوه على أنه عري من ذلك، وفقدوا فيه شروط الصحة، فلا نضيف إلى الأخبار كذبا، ولا إليهم ﵃ تناقضا وغلطا، وهذا واضح قاطع في الجواب عن جميع ما قالوا، ولا يبقى عليه إلا سؤالان، إذا أجبنا عنهما لم يتخالج اللبيب شك في صحة ما قلناه.

1 / 457