863

الاعتصام للشاطبى

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

ويجاب عنه بأَنه إن كان (١) هذا النظر (٢) يدل على ما ذُكر؛ فَفِي (٣) النَّظَرِ مَا يَدُلُّ مِنْ جِهَةٍ أُخرى عَلَى إِثبات الصَّغِيرَةِ مِنْ أَوجه:
أَحدها: أَنا نَقُولُ: الإِخلال بِضَرُورَةِ النَّفْسِ كَبِيرَةٌ بِلَا إِشكال، وَلَكِنَّهَا عَلَى مَرَاتِبَ، أَدناها لَا يُسَمَّى كَبِيرَةً، فَالْقَتْلُ كَبِيرَةٌ، وَقَطْعُ الأَعضاءِ مِنْ غَيْرِ إِجهاز (٤) كبيرة دونها، وقطع عُضْوٍ واحد فقط (٥) كَبِيرَةٌ دُونَهَا، وهَلُمّ جَرَّا إِلى أَن تَنْتَهِيَ (٦) إِلى اللَّطْمَةِ، ثُمَّ إِلى أَقل خَدْشٍ يُتَصَوَّرُ، فَلَا يَصِحُّ أَن يُقَالَ فِي مَثَلِهِ كَبِيرَةٌ، كَمَا قَالَ (٧) العلماءُ فِي السَّرِقَةِ: إِنها كَبِيرَةٌ؛ لأَنها إِخلال بِضَرُورَةِ الْمَالِ. فإِن كَانَتِ السَّرِقَةُ فِي لُقمة، أَو تطفيفٍ بِحَبَّةٍ (٨)، فَقَدْ عَدُّوهُ من الصغائر، وهكذا (٩) فِي ضَرُورَةِ الدِّينِ أَيْضًا.
فَقَدْ جاءَ فِي بَعْضِ الأَحاديث عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: "أَول مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الأَمانة، وَآخِرُ مَا تَفْقِدُونَ الصَّلَاةَ، ولتُنْقَضَنّ عُرَى الإِسلام (١٠) عُرْوَةً عُرْوَةً (١١)، ولَيُصَلِّيَنّ نِسَاءٌ وهُنَّ حُيَّضٌ"، ثُمَّ قال: "وَحَتَّى (١٢) تَبْقَى فِرْقَتَانِ مِنْ فِرَقٍ كَثِيرَةٍ تَقُولُ إِحداهما: مَا بَالُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ؟ لَقَدْ ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلنا، إِنما قَالَ اللَّهُ: ﴿وَأَقِمِ (١٣) الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ (١٤)، لا تُصَلّون إِلا ثلاثًا. وتقول الأُخرى (١٥): إِنا لمؤمنون (١٦) بِاللَّهِ إِيمان الْمَلَائِكَةِ، مَا فِينَا كَافِرٌ، حقٌّ على الله أَن يحشرهما مع الدجال" (١٧).

(١) قوله: "كان" سقط من (م).
(٢) في (خ) و(ت): "ويجاب عنه بأن هذا النظر".
(٣) في (ت): "وفي".
(٤) أي: من غير قتل.
(٥) قوله: "فقط" من (ر) و(غ) فقط.
(٦) في (ر) و(غ): "ينتهي".
(٧) في (ر) و(غ): "يقول".
(٨) في (ت): "حبة".
(٩) في (خ) و(م) و(ت): "وهذا".
(١٠) في (خ): "الإيمان" بدل "الإسلام".
(١١) قوله: "عروة" الثانية سقط من (م).
(١٢) في (خ) و(م) و(ت): "حتى".
(١٣) في جميع النسخ: "أقم".
(١٤) الآية: (١١٤) من سورة هود.
(١٥) في (خ) و(م): "أخرى".
(١٦) في في (خ) و(م) و(ت): "لنؤمن".
(١٧) أخرجه الخلال في "السنة" (ق١٢٣/ب)، وابن بطة في "الإبانة" (٨)، كلاهما من=

2 / 391