وَهَذَا مَعْنَى كَوْنِهَا بِدْعَةً إِضافية.
أَما إِذا استقرَّ السَّبَبُ وَظَهَرَ عَنْهُ مُسَبِّبُهُ الَّذِي هُوَ اعْتِقَادُ الْعَمَلِ سُنَّةً، وَالْعَمَلُ عَلَى وَفْقِهِ، فَذَلِكَ بِدْعَةٌ حَقِيقِيَّةٌ لَا إِضافية، وَلِهَذَا الأَصل أَمثلة كَثِيرَةٌ وَقَعَتِ الإِشارة إِليها فِي أَثناءِ (١) الْكَلَامِ، مَعْنَى لِلتَّكْرَارِ.
وإِذا ثَبَتَ فِي الأُمور الْمَشْرُوعَةِ أَنها قَدْ تُعَدُّ بِدَعًا بالإِضافة، فَمَا ظَنُّكَ بالبدع الحقيقية؛ فإِنها قد يجتمع (٢) فِيهَا أَن تَكُونَ حَقِيقِيَّةً وإِضافية مَعًا لَكِنْ من جهتين، فإِن (٣) بِدْعَةُ "أَصْبِحْ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ" (٤) فِي نداءِ الصُّبح ظَاهِرَةٌ، ثُمَّ لَمَّا عُمِلَ بِهَا فِي الْمَسَاجِدِ وَالْجَمَاعَاتِ، مُوَاظَبًا عَلَيْهَا، لَا تُتْرَكُ كَمَا لَا تترك الواجبات وما أشبهها، كان تشريعُها (٥) أَولًا يلزمه أَن يُعتقد فيها الْوُجُوبَ أَو السُّنَّةَ، وَهَذَا ابْتِدَاعٌ ثانٍ إِضافي. ثُمَّ إِذا اعتُقِد فِيهَا ثَانِيًا السُّنِّيَّة (٦) أَو الفَرَضِيَّة صَارَتْ بِدْعَةً مِنْ ثَلَاثَةِ أَوجه، وَمِثْلُهُ يَلْزَمُ فِي كُلِّ بِدْعَةٍ أُظهرت والتُزِمَتْ. وأَما إِذا خَفِيَتْ وَاخْتُصَّ بِهَا صَاحِبُهَا فالأَمر عَلَيْهِ أخفّ، فيالله وَيَا لِلْمُسْلِمِينَ! مَاذَا يَجْنِي الْمُبْتَدِعُ عَلَى نَفْسِهِ مِمَّا لَا يَكُونُ فِي حِسَابِهِ؟ وَقَانَا اللَّهُ شرور أَنفسنا بفضله.
(١) في (م): "استثناء".
(٢) في (خ) و(م): "تجتمع".
(٣) في (خ) و(م): "فإذًا".
(٤) انظر (ص٨٧ - ٨٩) من هذا المجلد.
(٥) في (خ) و(م): "تشريعًا".
(٦) في (ر) و(غ): "السنة".