566

الاعتصام للشاطبى

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

نَاحِيَةِ الْبِشَارَةِ، وإِنما يَبْقَى الْكَلَامُ فِي التَّحْدِيدِ بالأَربعين، وإِذا لم يؤخذ (١) عَلَى اللُّزُومِ اسْتَقَامَ.
وَعَنْ أَبي يَزِيدَ البِسْطَامي ﵀؛ قَالَ: رأَيت رَبِّي فِي الْمَنَامِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ الطريق إِليك؟ فقال: اترك نفسك وتعال (٢).
وشاهد (٣) هَذَا الْكَلَامِ مِنَ الشَّرْعِ مَوْجُودٌ، فَالْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ صَحِيحٌ؛ لأَنه كَالتَّنْبِيهِ لِمَوْضِعِ (٤) الدَّلِيلِ؛ لأَن تَرْكَ النَّفْسِ مَعْنَاهُ تَرْكُ هَوَاهَا بإِطلاق، وَالْوُقُوفُ عَلَى قَدَمِ الْعُبُودِيَّةِ، وَالْآيَاتُ تَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى *فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى *﴾ (٥)، وَمَا أَشبه ذَلِكَ. فَلَوْ رأَى فِي النَّوْمِ قائلًا يقول له (٦): إِن فُلَانًا سَرَقَ فَاقْطَعْهُ، أَو عَالِمٌ فاسأَله، أَو اعْمَلْ بِمَا يَقُولُ لَكَ، أَو فُلَانٌ زنى فحُدَّه، أَوْ ما (٧) أَشبه ذَلِكَ؛ لَمْ يَصِحَّ لَهُ الْعَمَلُ حَتَّى يَقُومَ لَهُ الشَّاهِدُ فِي الْيَقَظَةِ، وإِلا كَانَ عَامِلًا بِغَيْرِ شَرِيعَةٍ؛ إِذ لَيْسَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحْيٌ.
وَلَا يُقَالُ: إِن الرُّؤْيَا مِنْ أَجزاءِ النُّبُوَّةِ (٨)، فَلَا ينبغي أَن تهمل، وأَيضًا فإِن (٩) الْمُخْبِرَ فِي الْمَنَامِ قَدْ يَكُونُ النَّبِيَّ ﷺ، وَهُوَ قَدْ قَالَ: "مَنْ رآني في النوم فقد رآني (١٠)، فإِن الشَّيْطَانَ لَا يتمثَّل بِي" (١١). وإِذا كَانَ كذلك (١٢)؛ فإخباره له (١٣) في النوم كإِخباره في اليقظة.

(١) في (خ) و(م): "يوجد".
(٢) ذكر قول أبي يزيد هذا القشيري في "رسالته" (ص١٧٧).
(٣) في (خ) و(م): "وشأن".
(٤) في (غ) و(ر): "لوضع".
(٥) سورة النازعات: الآيتان (٤٠، ٤١).
(٦) قوله: "له" ليس في (غ) و(خ).
(٧) في (خ): "وما".
(٨) أخرج البخاري في "صحيحه" (٦٩٩٤)، ومسلم (٢٢٦٤) من حديث أنس بن مالك ﵁، عن عبادة بن الصامت ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رؤيا المؤمن جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ".
(٩) في (خ): "إن".
(١٠) في (خ) و(م): "رآني حقًا".
(١١) أخرجه البخاري (١١٠)، ومسلم (٢٢٦٦) من حديث أبي هريرة.
(١٢) قوله: "كذلك" ليس في (خ) و(م).
(١٣) قوله: "له" ليس في (خ).

2 / 94