بأَسرارهم ـ، فتحدَّثا (١) فِي شَيْخِهِمْ وعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ، وأَنه لَا أَحد (٢) فِي الدُّنْيَا مِثْلَهُ، فَقَالَ أَحدهما لِلْآخَرِ: أَتحب الْحَقَّ هُوَ النَّبِيُّ، قَالَ: نَعَمْ (٣)، وطَرَبَا لهذا المقالة طَرَبًا عَظِيمًا، ثُمَّ قَالَ أَحدهما لِلْآخَرِ: أَتحب (٤) الْحَقَّ؟ هُوَ كَذَا (٥)، قَالَ: نَعَمْ، هَذَا هُوَ الْحَقُّ. قَالَ الْمُخْبِرُ لِي (٦): فَقُمْتُ مِنْ ذَلِكَ الموضع (٧) فارًّا أَن تصيبني معهم قَارِعَة.
وهذا نمط من نَمَطُ (٨) الشِّيعَةِ الإِماميَّة، وَلَوْلَا الغُلُوّ فِي الدِّينِ والتَّكَالُبُ عَلَى نَصْرِ الْمَذْهَبِ، وَالتَّهَالُكِ فِي مَحَبَّةِ الْمُبْتَدَعِ، لَمَا وَسِعَ ذَلِكَ عَقْلُ أَحد، وَلَكِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ" (٩)، الْحَدِيثَ. فَهَؤُلَاءِ غَلَوْا كَمَا غَلَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ﵇؛ حَيْثُ قَالُوا: إِن الله هو المسيح ابن مريم، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ *﴾ (١٠)، وفي الحديث: "لا تُطْرُونِي كَمَا أَطرت النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ (١١)، وَلَكِنْ قُولُوا (١٢): عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ" (١٣).
وَمَنْ تأَمَّل هَذِهِ الأَصناف وَجَدَ لَهَا مِنَ الْبِدَعِ فِي فُرُوعِ الشَّرِيعَةِ كَثِيرًا؛ لأَن الْبِدْعَةَ إِذا دَخَلَتْ (١٤) في (١٥) الأَصل سَهلَتْ مداخلتها الفروع.
(١) في (م): "فتحدثنا".
(٢) في (خ): "لأحد".
(٣) قوله: "فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: أَتُحِبُّ الْحَقَّ هُوَ النَّبِيُّ، قال: نعم"، سقط من (خ)، وانظر التعليق بعد الآتي.
(٤) في (غ) و(ر): "أتريد".
(٥) في (خ): "هو النبي".
(٦) قوله: "لي" ليس في (خ).
(٧) قوله: "الموضع" سقط من (م)، وفي (خ): "المكان".
(٨) قوله: "من نمط" ليس في (خ) و(م).
(٩) أخرجه البخاري (٣٤٥٦ و٧٣٢٠)، ومسلم (٢٦٦٩) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
(١٠) قوله تعالى: "قل" ليس في (خ).
(١١) الآية (٧٧) من سورة المائدة.
(١٢) قوله: "ابن مريم" من (خ) فقط.
(١٣) في (م): "قالوا".
(١٤) أخرجه البخاري (٣٤٤٥) من حديث عمر ﵁.
(١٥) في (ر): "داخلت".
(١٦) قوله: "في" ليس في (غ) و(ر).