543

الاعتصام للشاطبى

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

مَا نَصَّ (١) الشَّارِعُ عَلَى إِظْهَارِهِ؛ كَالذِّكْرِ فِي الْعِيدَيْنِ (٢) وَشِبَهِهِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَكَانُوا مُثَابِرِينَ على إخفائه وستره (٣). ولذلك قال لهم حِينَ رَفَعُوا أَصواتهم: "أَرْبِعُوا (٤) عَلَى أَنفسكم، إِنَّكُمْ لا تدعون أَصَمَّ ولا غائبًا" (٥) وأَشباهه، فلم يُظْهِرُوهُ (٦) فِي الْجَمَاعَاتِ.
فَكُلُّ مَنْ خَالَفَ هَذَا الأَصل فَقَدْ خَالَفَ إِطْلَاقَ الدَّلِيلِ أوَّلًا؛ لأنَّه قَيَّدَ فِيهِ بالرأْي، وَخَالَفَ مَنْ كَانَ أَعرف مِنْهُ بِالشَّرِيعَةِ، وَهُمُ السَّلَفُ الصَّالِحُ ﵃، بل قد (٧) كان النبي ﷺ يَتْرُكُ الْعَمَلَ وَهُوَ ﵇ يُحِبُّ أَن يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ (٨) أَن يَعْمَلَ به (٩) الناس فيفرض عليهم (١٠).
وفي فصل البيان (١١) من كتاب "الْمُوَافَقَاتِ" (١٢) جُمْلَةٌ مِنْ هَذَا، وَهُوَ مَزَلَّةُ قَدَمٍ. فَقَدْ يُتَوهَّم أَن إِطلاق اللَّفْظِ يُشْعِرُ بِجَوَازِ كل ما يمكن أن يفرض (١٣) في مدلوله وقوعًا، وليس كذلك، وخصوصًا (١٤) في العبادات؛

(١) قوله: "نص" في موضعه بياض في (خ). وعلق عليه رشيد رضا بقوله: بياض في الأصل، ولو وضع فيه كلمة "نص" أو "حث" لصحّ المعنى، ولعله الأصل. اهـ.
(٢) الأدلة عليه كثيرة؛ منها: قوله تعالى في آية الصيام: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
وأخرج البخاري (٩٧١)، ومسلم (٨٩٠) من حديث أم عطية ﵂؛ قالت: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى نخرج البكر من خدرها، حتى نخرج الحيّض، فيكنّ خلف الناس، فيكبِّرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته.
(٣) في (خ) و(م): "وسره".
(٤) في (خ): "أرفقوا".
(٥) أخرجه البخاري (٤٢٠٥)، ومسلم (٢٧٠٤) من حديث أبي موسى ﵁.
(٧) (٦) في (خ): "ولم يظهرونه".
قوله: "قد" ليس في (خ).
(٨) في (خ): "خوفًا".
(٩) قوله: "خشية أن يعمل به" سقط من (م)، وكتب الناسخ بالهامش ما نصه: "لعل هنا سقطًا، وهو: خوف أن يعمل به".
(١٠) أخرجه البخاري (١١٢٨)، ومسلم (٧١٨) من حديث عائشة ﵂.
(١١) انظر: "الموافقات" (٤/ ٧٣).
(١٢) في (خ): "وفي فصل من الموافقات"، وفي (م): "وفي فصل الموافقات".
(١٣) قوله: "أن يفرض" ليس في (خ).
(١٤) في (خ): "وليس خصوصًا".

2 / 71