473

الاعتصام للشاطبى

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

علاقے
اسپین
وَقَدْ قَرَّرَ ذَلِكَ الْقُشَيْرِيُّ أَحْسَنَ (١) تَقْرِيرٍ، فَقَالَ: (فإن قيل: فهل يكون الولي معصومًا؟ (٢) قِيلَ: أَمَّا وُجُوبًا كَمَا يُقَالُ فِي الْأَنْبِيَاءِ فَلَا (٣)، وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا حَتَّى لَا يُصِرَّ عَلَى الذُّنُوبِ - وَإِنْ حَصَلَتْ مِنْهُمْ (٤) آفَاتٌ أَوْ زَلَاتٌ - فَلَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ فِي وَصْفِهِمْ، قال: ولقد (٥) قيل للجنيد (٦): العارف يَزْنِي؟ (٧) فَأَطْرَقَ مَلِيًّا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ (٨» (٩).
فَهَذَا كَلَامُ منصف، فكما يجوز على غيرهم المعاصي، فالابتداع وَغَيْرِهِ كَذَلِكَ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَقِفَ مَعَ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ، ونقف عن (١٠) الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ، إِذَا ظَهَرَ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ إِشْكَالٌ، بَلْ نَعْرِضُ مَا جَاءَ عَنِ الْأَئِمَّةِ عَلَى (١١) الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَمَا قَبِلَاهُ قَبِلْنَاهُ، وَمَا لَمْ يَقْبَلَاهُ تَرَكْنَاهُ، ولا علينا إذا قَامَ لَنَا الدَّلِيلُ عَلَى اتِّبَاعِ الشَّرْعِ، وَلَمْ يَقُمْ لَنَا دَلِيلٌ عَلَى اتِّبَاعِ (١٢) أَقْوَالِ الصُّوفِيَّةِ وَأَعْمَالِهِمْ إِلَّا بَعْدَ عَرْضِهَا، وَبِذَلِكَ وَصَّى شُيُوخُهُمْ، وإن كل (١٣) مَا جَاءَ بِهِ صَاحِبُ الْوَجْدِ وَالذَّوْقِ مِنَ الْأَحْوَالِ وَالْعُلُومِ وَالْفُهُومِ، فَلْيَعْرِضْ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَإِنْ قَبِلَاهُ صَحَّ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ، فَكَذَلِكَ مَا رَسَمُوهُ مِنَ الْأَعْمَالِ، وَأَوْجُهِ الْمُجَاهِدَاتِ، وَأَنْوَاعِ الالتزامات (١٤).

(١) في (غ): "بأحسن".
(٢) كتب في هذا الموضع في (خ) و(ط): "حتى لا يصر على الذنوب"، وهو سبق نظر من الناسخ.
(٣) ساقطة من (م) و(خ).
(٤) في (خ) و(ط) و(م): "معناه".
(٥) في (خ) و(ت): "لقد" بدون الواو.
(٦) تقدمت ترجمته (ص١٦٩).
(٧) في (خ): "أيزنى العارف"، وفي (ت): "العارف يرب يزني".
(٨) سورة الأحزاب: آية (٣٨).
(٩) انظر: هذا القول في الرسالة القشيرية (ص١٨٧).
(١٠) في (خ) و(ط): "على".
(١١) ساقطة من (م).
(١٢) ساقطة من (غ) و(ر).
(١٣) في (م) و(خ) و(ت) و(ط): "كان".
(١٤) والأقرب من هذا كله اتباع الدليل مباشرة، ففي كتاب الله سبحانه وسنة رسوله (ص) =

1 / 367