393

الاعتصام للشاطبى

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

الْمُقَلِّدِ، وَإِنِ ادَّعَى النَّظَرَ أَيْضًا، لِأَنَّ الْمُقَلِّدَ النَّاظِرَ لَا بُدَّ مِنِ اسْتِنَادِهِ إِلَى مُقَلَّدِهِ في بعض الأصول التي يبني عليها، والمقلد (١) قد انفرد بها دونه، فهو آخذ بحظ لَمْ (٢) يَأْخُذْ فِيهِ الْآخَرُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُقَلِّدُ نَاظِرًا لِنَفْسِهِ، فَحِينَئِذٍ (٣) لَا يَدَّعِي رُتْبَةَ التَّقْلِيدِ، فَصَارَ فِي دَرَجَةِ الْأَوَّلِ، وَزَادَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ تِلْكَ السُّنَّةَ السَّيِّئَةَ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عمل بها. وهذا الثاني قد (٤) عَمِلَ بِهَا، فَيَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ إِثْمِهِ مَا عَيَّنَهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ، فَوِزْرُهُ أَعْظَمُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ.
وَالثَّانِي دُونَهُ، لِأَنَّهُ إِنْ نَظَرَ وعاند (٥) الحق، واحتج لرأيه، فليس له النظر (٦) إلا فِي (٧) أَدِلَّةٍ جُمْلِيَّةٍ لَا تَفْصِيلِيَّةٍ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الْأَدِلَّةَ التَّفْصِيلِيَّةَ أَبْلَغُ فِي الِاحْتِجَاجِ عَلَى عَيْنِ (٨) الْمَسْأَلَةِ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْجُمْلِيَّةِ، فَتَكُونُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْوِزْرِ (٩) بِمِقْدَارِ الْمُبَالَغَةِ فِي الِاسْتِدْلَالِ.
وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ مِنْ جِهَةِ وُقُوعِهَا فِي الضَّرُورِيَّاتِ (١٠) أَوْ غَيْرِهَا فَالْإِشَارَةُ إِلَيْهِ سَتَأْتِي عِنْدَ التَّكَلُّمِ عَلَى أَحْكَامِ الْبِدَعِ (١١).
وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ مِنْ جِهَةِ الإسرار (١٢) والإعلان، فظاهر أن المسر (١٣) لها (١٤) ضَرَرُهُ (١٥) مَقْصُورٌ عَلَيْهِ، لَا يَتَعَدَّاهُ إِلَى غَيْرِهِ، فَعَلَى أَيِّ صُورَةٍ فُرِضَتِ الْبِدْعَةُ، مِنْ كَوْنِهَا كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَكْرُوهَةً (١٦)، هِيَ بَاقِيَةٌ على

(١) في (خ) و(ت) و(ط): "أو المقلد".
(٢) في جميع النسخ: "ما لم" عدا (ر) و(غ).
(٣) في (ت) كتبت هكذا "فح"، وكذلك في (غ).
(٤) في (خ) و(ط): "من".
(٥) في (م): "وعناد".
(٦) ساقطة من (خ) و(ط).
(٧) ساقطة من (خ) و(ط).
(٨) في (غ) و(ر): "غير".
(٩) في (غ): "الوزن".
(١٠) هي الضروريات الخمس، وهي الدين والنفس والنسل والعقل والمال.
(١١) وذلك في الباب السادس (٢/ ٣٨ - ٤٩).
(١٢) في (غ) و(ر): "الإصرار".
(١٣) في (غ): "المصر".
(١٤) في (ط): "بها".
(١٥) في (غ) و(ر): "ضرورة".
(١٦) تناول المؤلف هذه الأحكام للبدعة في الباب السادس (٢/ ٣٦، ٥٧ - ٧٢).

1 / 287