الاعتصام للشاطبى
الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع
ناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
پبلشر کا مقام
المملكة العربية السعودية
علاقے
•اسپین
سلطنتیں اور عہد
نصری یا بنو الاحمر (غرناطہ)
فَإِنَّمَا يُؤْتَى النَّاسُ مِنْ قِبَلِ جُهَّالِهِمُ الَّذِينَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عُلَمَاءُ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَاجْتِهَادُ من اجتهد منهم (١) مَنْهِيٌّ عَنْهُ إِذْ لَمْ يَسْتَكْمِلْ (٢) شُرُوطَ الِاجْتِهَادِ، فَهُوَ عَلَى أَصْلِ الْعُمُومِيَّةِ. وَلَمَّا كَانَ الْعَامِّيُّ حَرَامًا عَلَيْهِ النَّظَرُ فِي الْأَدِلَّةِ وَالِاسْتِنْبَاطِ، (كَانَ الْمُخَضْرَمُ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الْجَهَالَاتِ (٣) مِثْلَهُ فِي تَحْرِيمِ الِاسْتِنْبَاطِ) (٤) وَالنَّظَرِ الْمَعْمُولِ بِهِ، فَإِذَا أَقْدَمَ عَلَى مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ كَانَ آثِمًا بِإِطْلَاقٍ.
وَبِهَذِهِ الْأَوْجُهِ الْأَخِيرَةِ ظَهَرَ وَجْهُ تَأْثِيمِهِ، وَتَبَيَّنَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُجْتَهِدِ الْمُخْطِئِ فِي اجْتِهَادِهِ، وَسَيَأْتِي لَهُ تَقْرِيرٌ أَبْسَطُ مِنْ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٥).
وَحَاصِلُ مَا ذُكِرَ هُنَا أَنَّ كُلَّ مُبْتَدِعٍ آثِمٌ، وَلَوْ فُرِضَ عَامِلًا بِالْبِدْعَةِ الْمَكْرُوهَةِ - إِنْ ثَبَتَ فِيهَا كَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ (٦) ـ، لِأَنَّهُ: إِمَّا مُسْتَنْبِطٌ لَهَا فَاسْتِنْبَاطُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَإِمَّا: نَائِبٌ عَنْ صَاحِبِهَا مُنَاضِلٌ عَنْهُ فِيهَا بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى الْمُسْتَنْبِطِ الْأَوَّلِ لَهَا، فَهُوَ آثِمٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ.
لَكِنْ يَبْقَى هُنَا نَظَرٌ فِي الْمُبْتَدِعِ وَصَاحِبِ الْهَوَى، بِحَيْثُ يَتَنَزَّلُ دَلِيلُ الشَّرْعِ عَلَى مَدْلُولِ اللَّفْظِ فِي الْعُرْفِ الَّذِي وقع التخاطب به، إذ قد (٧) يَقَعُ الْغَلَطُ أَوِ التَّسَاهُلُ (٨)، فَيُسَمَّى مَنْ لَيْسَ بِمُبْتَدِعٍ مُبْتَدِعًا، وَبِالْعَكْسِ إِنْ تُصُوِّرَ، فَلَا بُدَّ مِنْ فَضْلِ (٩) اعْتِنَاءٍ بِهَذَا الْمَطْلَبِ حَتَّى يَتَّضِحَ بِحَوْلِ اللَّهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
وَلْنُفْرِدُهُ فِي فَصْلٍ منعزل (١٠):
(١) ساقطة من (م) و(ط).
(٢) في (غ): "يكمل".
(٣) في (ط): "الجهلات".
(٤) ما بين المعكوفين ساقط من (ت)، ولعله وقع سبق نظر للناسخ، فانتقل من كلمة "الاستنباط" الأولى إلى ما بعد الثانية.
(٥) وذلك في الفصل الآتي.
(٦) وقد قال المؤلف: "فَلَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي الْبِدَعِ - بِحَسَبِ الْوُقُوعِ - مكروه لا زائد فيه على الكراهة. والله أعلم".
انظر: (ص٣٢٤). وانظر تقسيم المؤلف للبدع في الباب السادس (٢/ ٣٦).
(٧) ساقط من (م) و(ط).
(٨) في (ت): "والتساهل".
(٩) في (خ) و(م) و(ت): "فصل".
(١٠) في (م) و(خ) و(ت) و(ط): "فتقول".
1 / 251