1261

الاعتصام للشاطبى

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (٢)، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ (٣)، ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ (٤)، ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ *فَعَّالٌ/ لِمَا يُرِيدُ﴾ (٥).
(فالحاصل) (٦) من هذه القضية أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْعَقْلِ أَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يدي الشرع، فإنه من (التقديم) (٧) بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، بَلْ يَكُونُ مُلَبِّيًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ.
ثُمَّ نَقُولُ: إِنَّ هَذَا هو (مذهب الصحابة) (٨) ﵃ وَعَلَيْهِ دَأَبُوا، وَإِيَّاهُ اتَّخَذُوا طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ فَوَصَلُوا، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ سَيْرِهِمْ أَشْيَاءُ:
مِنْهَا: أَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ أَقَرُّوا وَأَذْعَنُوا لِكَلَامِ اللَّهِ وَكَلَامِ رَسُولِهِ ﷺ، ولم يصادموه (بمعقول) (٩) وَلَا عَارَضُوهُ بِإِشْكَالٍ، وَلَوْ/ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَنُقِلَ إِلَيْنَا كَمَا نُقِلَ إِلَيْنَا سَائِرُ سِيَرِهِمْ وَمَا جَرَى بَيْنَهُمْ مِنَ الْقَضَايَا وَالْمُنَاظَرَاتِ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، فَلَمَّا لَمْ يُنْقَلْ إِلَيْنَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ/ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ آمَنُوا (به) (١٠) (وأمرّوه) (١١)، كَمَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ وَلَا نَظَرٍ.
كان مالك بن أنس ﵀ يَقُولُ: الْكَلَامُ فِي الدِّينِ أَكْرَهُهُ، وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ بَلَدِنَا يَكْرَهُونَهُ وَيَنْهَوْنَ عَنْهُ، نَحْوَ الْكَلَامِ فِي رَأْيٍ جَهْمٍ وَالْقَدَرِ، وَكُلِّ مَا/ أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلَا أُحِبُّ الْكَلَامَ إِلَّا فِيمَا تَحْتَهُ عَمَلٌ، فَأَمَّا الْكَلَامُ فِي الدِّينِ وَفِي اللَّهِ ﷿ فالسكوت أحب إلي (منه) (١٢)، لأني رأيت أهل بلدنا

(١) سورة الأنعام: الآية (١٤٩).
(٢) سورة آل عمران: الآية (٤٠).
(٣) سورة المائدة: الآية (١).
(٤) سورة الرعد: الآية (٤١).
(٥) سورة البروج: الآية (١٥ - ١٦).
(٦) في (ت): "والحاصل".
(٧) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "التقدم".
(٨) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "المذهب للصحابة".
(٩) زيادة من (غ) و(ر).
(١٠) ساقط من (غ) و(ر).
(١١) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "وأقرّوه".
(١٢) زيادة من (غ) و(ر).

3 / 299