1118

الاعتصام للشاطبى

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

هَذَا مَا قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ حَسَنٌ مِنَ التَّقْرِيرِ، غَيْرَ أَنَّهُ يَبْقَى لِلنَّظَرِ فِي كَلَامِهِ مَجَالَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَا (اختاره) (١) من أنه ليس المراد الأجناس (وإنما) (٢) مراده (مجرد) (٣) أَعْيَانَ الْبِدَعِ وَقَدِ ارْتَضَى اعْتِبَارَ الْبِدَعِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ فَمُشْكِلٌ، لِأَنَّا إِذَا اعْتَبَرْنَا كُلَّ بِدْعَةٍ دقت أو جلت فكل من ابتدع (بدعة) (٤) كيف (ما كانت بدعته) (٥) لَزِمَ أَنْ يَكُونَ هُوَ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَيْهَا فرقة، فلا (يقف العدد) (٦) في مائة ولا (في) (٧) مائتين، فضلًا عن (وقوفها) (٨) في اثنتين وسبعين (فرقة) (٩)، (فإن) (١٠) الْبِدَعَ - كَمَا قَالَ - لَا تَزَالُ تَحْدُثُ مَعَ مُرُورِ الْأَزْمِنَةِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ.
وَقَدْ مَرَّ مِنَ النَّقْلِ مَا يُشْعِرُ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: "مَا مِنْ عَامٍ إِلَّا وَالنَّاسُ يُحْيُونَ فِيهِ/ بِدْعَةً وَيُمِيتُونَ فِيهِ سُنَّةً، حتى تحيى الْبِدَعُ وَتَمُوتَ السُّنَنُ" (١١).
وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْوَاقِعِ، فإن البدع (مذ) (١٢) نشأت إلى الآن (لا) (١٣) تَزَالُ تَكْثُرُ، وَإِنْ فَرَضْنَا إِزَالَةَ/ بِدَعِ الزَّائِغِينَ فِي الْعَقَائِدِ كُلِّهَا، لَكَانَ الَّذِي يَبْقَى أَكْثَرَ مِنِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فَمَا قَالَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - غير مخلص.
والثاني: أَنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِ أَنَّ هَذِهِ الْفِرَقَ لَمْ تتعين بعد، بخلاف القول

(١) في (ط): "اختار".
(٢) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "فإن كان".
(٣) زيادة من (م) و(خ) و(غ) و(ر).
(٤) ساقط من (م) و(خ) و(ت).
(٥) في (ط) و(م) و(خ) و(غ) و(ر): "كانت".
(٦) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "تقف".
(٧) زيادة من (غ) و(ر).
(٨) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "وقوعها".
(٩) زيادة من (غ) و(ر).
(١٠) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "وأن".
(١١) تقدم تخريجه (١ ٣٣).
(١٢) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "قد".
(١٣) في (ط) و(خ): "ولا".

3 / 155