112

صلى الله عليه وسلم ، هل يؤخذ بالإجماع ويكون ناسخا للنص؟ أو يجب حينئذ ترك الإجماع والأخذ بالنص؟

هنا نراه يخطئ من قال من المتأخرين بأنه إن وجد نص يخالف الإجماع، اعتقد أن هذا النص قد نسخ بنص آخر لم يبلغه، بل قال بعضهم إن الإجماع هو الذي نسخه، ومعنى هذا أو ذاك وجوب الأخذ بالإجماع مع مخالفته للنص الذي ظهر.

ثم يقرر بعد هذا أن الصواب هو غير ذلك، وهو ما كان عليه السلف؛ «وذلك لأن الإجماع إذا خالفه نص فلا بد أن يكون مع الإجماع نص معروف به أن ذلك منسوخ. فأما أن يكون النص المحكم قد ضيعته الأمة وحفظت النص المنسوخ، فهذا ما لا يوجد قط، وهو نسبة الأمة إلى حفظ ما نهيت عن اتباعه وإضاعة ما أمرت باتباعه، وهي معصومة عن ذلك.» كما قال في رسالة «معارج الوصول».

ويختم هذه الرسالة بتأكيد أن السنة لا تنسخ الكتاب، وأن السنة لا ينسخها إجماع، وأن الإجماع الصحيح لا يعارض كتابا ولا سنة.

القياس

وتجيء مرتبة هذا الأصل بعد الإجماع، لكنه القياس الصحيح الذي يطابق النص، وأثر الاحتجاج به في استنباط الأحكام الشرعية عن بعض الصحابة، وأقر الرسول

صلى الله عليه وسلم

من ذهب إليه في حياته، وذلك كما فعل مع معاذ بن جبل حين أراد إرساله إلى اليمن وسأله كيف يقضي إذا عرضت له قضية.

ولأن من الصحابة من عمل بالقياس، نرى ابن تيمية يقول: «وقد روي عن علي وزيد أنهما احتجا بقياس، فمن ادعى إجماعهم على ترك العمل بالرأي والقياس مطلقا فقد غلط، ومن ادعى أنه من المسائل ما لم يتكلم فيها أحد منهم إلا بالرأي والقياس فقد غلط، بل كان كل منهم يتكلم بحسب ما عنده من العلم» إلى آخر ما قال.

11

نامعلوم صفحہ