52

الإبانة الكبرى

الإبانة الكبرى لابن بطة

ایڈیٹر

رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري

ناشر

دار الراية للنشر والتوزيع

پبلشر کا مقام

الرياض

بَابُ ذِكْرِ مَا افْتَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى نَصًّا فِي التَّنْزِيلِ مِنْ طَاعَةِ الرَّسُولِ ﷺ " أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَمُهَيْمِنًا عَلَى النَّبِيِّينَ وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ بِكِتَابٍ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ وَفُصِّلَتْ بَيِّنَاتُهُ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، بَيَّنَ فِيهِ مَنَاهِجَ حُقُوقٍ افْتَرَضَهَا، وَمَعَالِمَ حُدُودٍ أَوْجَبَهَا إِيضَاحًا لِوَظَائِفِ دِينِهِ، وَإِكْمَالًا لِشَرَائِعِ تَوْحِيدِهِ، كُلُّ ذَلِكَ فِي آيَاتٍ أَجْمَلَهَا، وَبِأَلْفَاظٍ اخْتَصَرَهَا أَدْرَجَ فِيهَا مَعَانِيَهَا مِنْ ثُمَّ أَمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ بِتَبْيِينِ مَا أَجْمَلَ، وَتَفْصِيلِ مَا أَدْرَجَ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤] وَفَرَضَ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ طَاعَةَ رَسُولِهِ، وَقَرَنَ ذَلِكَ بِطَاعَتِهِ، وَمُتَصِّلًا بِعِبَادَتِهِ، وَنَهَى عَنْ مُخَالَفَتِهِ بِالتَّهْدِيدِ، وَتَوَاعَدَ عَلَيْهِ بَأَغْلَظِ الْوَعِيدِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٢]،

1 / 215