الله ﷺ عن قيل وقال، وكثرة السؤال" فكانتا كالاسمين وهما منصوبتان، ولو خفضتا على النَّقْلِ لهما من حدِّ الأفعال إلى الأسماء في النية كان صوابًا. وسمعتُ العرب تقولُ: من شُبَّ إلى دُبَّ، ومن شُبَّ إلى دُبَّ مخفوض مُنَوَّن يذهبون به مذهبَ الأسماء، والمعنى مُذْ كان صغيرًا يشبُّ إلى أن دَبَّ كبيرًا. قال الله - تعالى-: ﴿الآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ قال ﷿: ﴿الآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ﴾ أي في هذا الوقت وهذا الأوان تتوب وقد عصيت قبلُ؟ ".
أنَّى
أنّى تكون بمعنيين بمعنى كيف نحو قوله ﷿: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ أي كيف. وقوله تعالى: ﴿فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. وتكون بمعنى مِنْ أيْنَ نحو قوله- ﷿: ﴿قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ وقوله- تعالى-: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ﴾. والمعنيان متقاربان، يجوز أن يتأول في كل واحدٍ منها الآخر. قال الكميت:
أنى ومن أينَ آبك الطربُ ... من حيثُ لا صبوةٌ ولا ريبُ
فأتى باللغتين معًا، وقال الخليل: أنى: معناه: كيف ومن أين شئت. وقوله