فماذا لو كانت كريستا أكثر حدة واتصافا بسمات أهل الشمال من بريسيس وكرايسيس؟ هل ستبدأ جولييت في ازدراء إيريك أيضا؟
ولكن أنى لها أن تعرف إن سارت باتجاه الطريق الرئيسي واستقلت الحافلة؟
في الواقع إنها لم تكن تنتوي على الإطلاق أن تستقل تلك الحافلة. هذا ما يبدو. وفي ظل ابتعاد إلو عن طريقها وتفكيرها كان من السهل أن تكتشف نواياها وطريقة تفكيرها. نهضت أخيرا، وصنعت المزيد من القهوة، وصبتها في كوب كبير ذي يد، وليس في قدح من الأقداح التي وضعتها إلو.
كانت شديدة القلق والتوتر بدرجة منعتها من الشعور بالجوع، لكنها راحت تتفحص الزجاجات الموضوعة على النضد، التي لا بد وأن أحضرها الآخرون من أجل ليلة الوداع. وجدت براندي الكرز، شراب الخوخ المسكر، مشروب تيا ماريا، شراب فيرموت المحلى. فتحت هذه الزجاجات لكن من الواضح أنها لم تنل إعجاب الزائرين؛ فالمشروبات التي أقبل الناس عليها بحق كانت في الزجاجات الفارغة التي صفتها إلو بجوار الباب؛ حيث وجدت زجاجات فارغة لمشروبات الجين، والويسكي، والجعة، والنبيذ.
صبت من شراب تيا ماريا فوق القهوة، وأخذت الزجاجة معها وهي تصعد الدرج الذي يؤدي إلى غرفة المعيشة الواسعة.
كان هذا واحدا من أطول أيام العام، ولكن الأشجار المحيطة - أشجارا ضخمة دائمة الخضرة ذات أغصان ملتفة، وشجرة القطلب ذات الأطراف الحمراء - كانت تحجب ضوء الشمس المائلة إلى المغيب، بينما ألقت نافذة السقف بعض الضوء على المطبخ فجعلته ساطعا، أما النوافذ في غرفة المعيشة فلم تكن سوى فتحات طولية في الحائط، وقد بدأ الظلام يحل عليها بالفعل. لم تكن أرضية الغرفة مفروشة بالكامل؛ إذ غطت الأرضية ألواح الخشب الرقائقي وكستها الأبسطة الرثة، وكانت الغرفة مؤثثة بطريقة عشوائية وغريبة؛ حيث ضمت في معظمها الوسائد الملقاة على الأرض، وزوجا من الوسائد المغطاة بالجلد المتشقق. وثمة مقعد ضخم من الجلد؛ من ذلك النوع الذي يميل للوراء، وله مسند للقدمين. بينما غطى الأريكة لحاف أصلي ذو قماش من قطع ملونة مختلفة لكنه رث، وبالحجرة أيضا جهاز تليفزيون قديم، ورف للكتب مصنوع من الألواح الخشبية والطوب، بينما لا توجد فوقه أي أنواع من الكتب، ما عدا كومة من مجلات ناشونال جيوجرافيك، مع أعداد قليلة من مجلات عن الإبحار، وإصدارات من مجلة بوبيولر ميكانكس.
كان من الواضح أن إلو لم تأت لتنظيف هذه الغرفة؛ فالأرض ملطخة بالرماد حيث منافض السجائر ملقاة على الأبسطة، وبقايا الطعام متناثرة في كل مكان. وخطر على ذهن جولييت أن تبحث عن المكنسة - إن كانت هناك واحدة - لكنها عادت وفكرت أنه حتى لو أدارتها فمن المحتمل أن تقع بعض الحوادث؛ فربما شفطت المكنسة الأبسطة الخفيفة؛ لذا جلست فحسب على المقعد المصنوع من الجلد، وأضافت المزيد من مشروب تيا ماريا حيث انخفض منسوب القهوة في الكوب.
لم ترق لها أشياء كثيرة في هذا الساحل؛ فقد كانت الأشجار شديدة الضخامة، ومتكاثفة بعضها بجانب بعض، وليس لها أي سمات متفردة بها؛ فهي ببساطة تكون غابة من الغابات، وكانت الجبال ضخمة بصورة يصعب تصديقها، أما الجزر التي تطفو فوق مضيق جورجيا فكانت أشبه بصورة مصطنعة. وهذا المنزل - بمساحته الكبيرة وسقفه المائل، وأخشابه غير المكتملة - قد بدا فظا وغير مريح.
كانت الكلبة تنبح من آن لآخر، ولكن ليس بصورة سريعة ومتلاحقة، ربما كانت تريد أن تدلف إلى المنزل من أجل بعض الرفقة. ولكن جولييت لم تقتن كلبا من قبل مطلقا؛ فالكلب في المنزل يكون شاهدا، وليس رفيقا، وسيجعلها تشعر بعدم الارتياح.
ربما كانت الكلبة تنبح لاكتشافها غزالا، أو دبا، أو أسد الجبال. لقد تناولت الصحف في فانكوفر خبرا عن أحد أسود الجبال الذي هاجم طفلا وأصابه، وهي تعتقد بوجوده في هذا الساحل.
نامعلوم صفحہ