106

ہنا قرآن

هنا القرآن - بحوث للعلامة اسماعيل الكبسي

اصناف

إذن فكيف للإنسان أن ينسجم مع موكب هذا النظام وأن يقترن بما حوله من الخلق اقترانا بسلام، وأن يتعامل مع هذا الوسط باتزان واستسلام، وعدل واحتكام، وأن يسير مع السائرين بانتظام.

نعم أنى له ذلك؟ وما دليله عليه؟ إن الدليل بين يديه، فهو القانون الذي يعول عليه، والنور الذي يحتاج إليه، فما هو يا ترى؟ إنه هذا القرآن المقروء الموحى إلى خاتم النبيين رحمة للعالمين ومن هنا نفهم سر اختيار هذا الاسم الجميل لهذا التنزيل الجليل. إنه إشارة عظيمة وعلامة وسيمة على أن تسميته بالقرآن تسمية مختارة بعناية ودراية، وأن التسمية بحد ذاتها آية.ومن هذه التسمية المختارة لهذا الكتاب الكريم، نفهم أن القرآن هو الطريق للسلام بين الإنسان وبين كل المخلوقات وهو الدليل للتعاون المثمر بينه وبين كل الموجودات وهو الهادي إلى التكامل بينه وبين كل الكائنات.

إن هذه المخلوقات والكائنات متنوعة متعددة متباعدة متداخلة متباينة متقاربة.

ولكنه تنوع بانسجام، وتعدد بالتزام، وتباعد بالتئام، وتباين باحتكام، وتقارن بسلام، واتزان وتعاون بحسبان، فمن اقترف مع قرينه من الأشياء أو الأحياء فسادا فقد خرج عن الصراط المستقيم ومن اجترح مع مقارنه طغيانا فقد فسق عن الموكب العظيم، المسبح الساجد لربه الكريم. إن على الإنسان أن يهتدي إلى الطريق الحق الذي يقوم عليه كل ما أبدع الله وخلق وإلا تعرض لأن يهلك ويمحق. وإن عليه أن يلتزم بنظام الاقتران القائم على السلام والميزان سواء بينه وبين أبناء جنسه أو بينه وبين سائر الأشياء والأحياء وإلا تعرض للعقاب والعذاب.

إذن فما الذي يقيه الهلاك ويجنبه العذاب.

لا واقي له إلا هذا الكتاب ولا هادي له إلا القرآن إلى الصواب، وكيف لا وقد عرفناه (تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلا * الرحمن على العرش استوى * له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى) [طه:الآيات 4و5و6].

وما دام كذلك فهو الهدى الحق والدليل الأبلق.

لأن من خلق وعلم، هو الذي يهدي إلى الطريق الأقوم.

وإن من علم القرآن كل الأشياء، هو الذي به يهتدى، وكيف لا وهو أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد فهو الذي يعلم ما يضر وما يفيد (وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى * الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى) [طه:7و8].

إن من يعلم سرك وأخفى هو يهديك إلى السواء

نامعلوم صفحہ