ہند ما بعد گاندھی
الهند ما بعد غاندي: تاريخ أكبر ديمقراطية في العالم
اصناف
13
وقد شعر بعض المراقبين المعاصرين للأحداث أيضا بأن قرار تفكيك إمبراطورية شيدت على مدى قرنين من الزمان خلال شهرين بالضبط لم يكن قرارا صائبا؛ ففي صيف عام 1947 كان الرجل الذي شغل أخطر المناصب هو السير إيفان جنكينز؛ حاكم مقاطعة البنجاب التي كانت لا تزال متحدة؛ ففي أوائل شهر مايو كتب جنكينز إلى ماونتباتن مستحثا إياه على «إعادة النظر في الشروط التي ينطوي عليها أي إعلان مبكر يجسد حلا للمشكلة السياسية الهندية؛ فسوف نواجه في البنجاب رفضا باتا من طوائفها للتعاون بأي شكل من الأشكال؛ إذ من الواضح أنه ما من فائدة ترجى من إعلان تقسيم للبنجاب لن تقبل به أي طائفة».
14
ولكن القرار اتخذ بصرف النظر عن تلك الاعتراضات، وعهد إلى الحاكم بمهمة حفظ القانون والنظام أثناء تقسيم البنجاب. وكتب إلى ماونتباتن مجددا يوم 30 يوليو، شارحا أن احتمال نيل الاستقلال مقترنا بالتقسيم أثار غضب الناس عوضا عن إثارة حماسهم؛ فقد كان المسلمون يأملون في الحصول على البنجاب كاملة، بينما تخوف السيخ والهندوس من خسارة لاهور. وعلق الحاكم ساخرا: «إن تقسيم بلد يحتوي على 30 مليون شخص حكم باعتباره وحدة واحدة طوال 98 عاما خلال ستة أسابيع، أمر بالغ الصعوبة، حتى إن كانت الأطراف المعنية كلها متآلفة ومتلهفة للمضي قدما.»
15
والحقيقة أن جنكينز طالب مرات عدة بإرسال مزيد من القوات، وطالب أيضا بإرسال «سرب طائرات استطلاع تكتيكية». وقد كان أحد أسباب عدم توفر قوات كافية للتعامل مع مثيري الشغب هو أن البريطانيين - الحكام - كانوا يخشون التعرض للهجوم بمجرد أن يعلن قرار الجلاء. وقد ساد ذلك الشعور أوساط الأوروبيين المقيمين في الهند جميعا، من ضباط وقساوسة ومزارعين وتجار. وفي صيف عام 1946، كتب ضابط إنجليزي شاب لأسرته أن «واقع الأمر أن البلد كله سيكون ضدنا (لمدة تكفي على أي حال لمحونا نحن أعضاء الجالية الأوروبية المتناثرين) قبل أن يتحول الأمر - كما من المحتم أن يصير - إلى قتال طائفي بين الهندوس والمسلمين».
16
وقد كان إيلاء حماية الأرواح البريطانية الأولوية القصوى سياسة من سياسات الدولة إلى حد بعيد؛ ففي فبراير 1947 قال حاكم البنغال: «أول إجراء سأتخذه في حالة إعلان تاريخ لانسحاب السلطة البريطانية ... هو «استنفار» القوات وإعداد العدة لتجميع الأوروبيين المقيمين في مناطق نائية دون سابق إنذار بمجرد أن تبدأ ردود الأفعال العدائية في الظهور.»
17
والحقيقة أنه خلال صيف عام 1947 كان الرجال والنساء البيض أكثر الناس أمانا في الهند؛ فلم يكن أحد راغبا في قتلهم.
نامعلوم صفحہ