962

حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر

حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر

ایڈیٹر

محمد بهجة البيطار - من أعضاء مجمع اللغة العربية

ناشر

دار صادر

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
بشارته، وفهمت إشارته، فلا تخافوا دركًا ولا نضل من بعد مسلكًا، فلم يكن إلا أن غاب الشاب، في خلال الغاب، وسرنا نحو ما قصدنا قاب قوسين أو أدنى، وتفرقت على المكاري الشعاب، فأخطأ صواب الصواب وأضل الأسباب، فسلك ذات اليمين طريقًا ترجح عنده، وانقلب على عقبه فسلك ضده، ثم ارتد ثانيًا، ولوى عطفه ثانيًا، ولعن الحصان الذي تحته وسبه، وألحق به دينه ومذهبه، ومن باعه ومن ركبه، وأمواته وأحياءه، وعشائره وأحياءه، ووقف بين الطرق وقفة المتخير، والأحرى في العبارة أن نقول وقفة المتحير، يتنفس حسرة، ويتلفت يمنة ويسرة، بنفس يائسة بائسة، بين جبال يابسة عابسة، في معطشة تجفف الريق في الحلوق، وتكاد تسيل الدم من العروق، فصرنا نتردد بين تلك الجبال، تردد الحب بين جوانب الغربال:
كريشة بمهب الريح ساقطة ... لا تستقر على حال من القلق
ثم جاز بنا إلى طريق توخيناه، " وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله "، فوافينا خضرة ونضرة، وجمال سعة ونظرة، وأشجارًا وأنهارًا، وأثمارًا وأزهارًا، وحدائق ذات بهجة، وحقائق تنعش المهجة، حتى انتهينا إلى موضع غدير، من ماء نمير، غزير الموارد، عذب بارد، غير مزدحم بالصادر والوارد، ونهر أحلى من لمى العذراء، يعرف بالعين الخضراء، وجدناه أبهى من العين السوداء، وأشهى من الوجنة الحمراء، وأغلى من البيضاء والصفراء، وأحسن ما تحت الزرقاء، وفوق الغبراء، تحف حافتيه أشجار بديعة

1 / 981