القلوب والنفوس، وقلدها من حلي البديع والمعاني، ما هو أبهى من ضم الخصور وعناق الغواني، فلله دره من همام تاه في ثوب البلاغة كمالًا، ودهش ألباب أولي الفصاحة لطفًا وجمالا، وكاد نظمه يكتب بماء القلوب على محيا المحبوب، فمن رفيع كلامه، وبديع نظامه، قوله من قصيدة يرثي بها الإمام الحسين روح الله روحه.
سبق الدمع حين قلت سقتها ... فتركت السما وقلت الدموع
فكأني في صحنها وهو قعب ... أحلب المزن والجفون ضروع
بت ليل التمام أنشد فيها ... هل لماض من الزمان رجوع
ودعت حولي الشجى ذات طوق ... مات منها على الغرام الهجوع
وسقتني بخمرتي مقلتيها ... ما عليه انحنين مني الضلوع
شاطرتني بزعمها الدار حزنًا ... حيث أنت وقلبي الموجوع
يا طروبًا بالقد والنهد دعني ... ما حنيني صبابة وولوع
لم يرعني نوى الخليط ولكن ... من جوى الطف راعني ما يروع
قد عذلت الجزوع وهو صبور ... وعذرت الصبور وهو جزوع
عجبًا للعيون لم تغد بيضًا ... لمصاب تحمر فيه الدموع
أي يوم بشفرة البغي فيه ... عاد أنف الإسلام فيه جديع
واستقل الهدى على غارة البين ... وشدت للرشد فيه النسوع
يوم أرسى ثقل النبي على الحتف ... فحفت بالراسيات الصدوع
حيث صكت بألطف هاشم وجه ... الموت فالموت من لقاها مروع
وقفت موقفًا تضيفت الطير ... قراه فحوم ووقوع
بسيوف في الحرب صلت فللجوس ... سجود من حولها وركوع