348

============================================================

قال : أهو فى دوام الملك أظهر سرورا ، أم فى زواله ؟

قال : بل فى دوامه للملك .

قال : ولم ذاك، وليست الدنيا من شأنه ؟

قال : للقدرة على إظهار الحكمة فى سلطانه [16اب) والاستمكان من افاضة العلم وإشاعته وتقريب الحكماء والعلماء وأخذ الرعية بالأدب العائد بالخير، ودرك الأجر فى تبصير أهل الحهالة وحمل الناس على حسن المدى والسيرة الفاضلة والقوة على رفض الدنيا وتبذ الشهوات وترك اللذات عند القدرة عليها والتمكن منها والامتناع عليها عند تكاثرها وتواترها ؛ فان الدنيا لم تغلبه على نفسه ولم تورطه فى فخاخها ولم تمده بحلاوتها وأنواع خدعها وزخارفها المموهة وأسباب غرورها الى يسرع إليها أهل الحهالة ، ويسعى إلى النشوب فى تلفها أهل الغرة الذين لا يفكرون فى عواقب الأمور، ففرح بأن غلبها ولم تغليه، وقهرها ولم تقهره، وضيطها ولم تضبطه ولم تضطهده إذا نصبت حبائلها، ولكنها كلما لمعت له ازداد منها بعدا، وكلما ترينت له ازداد منها استيحاشا، وكلما تقربت إليه ازداد منها نفورا.

قال: كيف كانت هييته للموت وخوفه من الوقوف على حسيب النقوس وديانها؟

قال : كان إلى الموت مشتاقا ، ولما بعده مرتجيا.

قال : ولم ذاك؟

قال : لأنه افتدى نفسه بالدنيا ، وفك رهنه بالبر ، وباع ننسه بالآخرة؛ فسعى الحكيم لآخرته، واشترى(1) النعيم الباقى بالنعيم المنقضى ، وصار الموت عنده نجاة من الحبس، لا يسلبه الموت شيئا مما تقدم من الخير وتزود من الحسنات .

قال : فما أغلب طباعه عليه ؟

قال : الرحمة لكل أحد، والكف عن أذى كل أحد ، والاحسان إلى كل أحد، وتوقير (2) أهل العلم والحكمة، وبذل فوائد الحير للمستفيدين ، وشكرهم (1) ط: فاشترى.

(2) ط : والتوفير لاهل.00

صفحہ 348