فقال بمرارة: هو ليس في المقهى بخير منه في الزاوية! - رباه، كيف أصدق أذني! - حقا؟! - عبد الله، لا تنس أفضاله علينا، من أجلها سمينا وليدنا باسمه، ولن تنكر أنك طالما تغنيت بصداقته وسجاياه.
نفخ قائلا بوجه عابس: لم يعد لي به ثقة البتة. - يا ألطاف الله! - على أي حال كان صديقي أنا لا صديقك أنت! - ولكنه صاحب فضل على كلينا، فهو الذي جمع شملنا من جديد. - وتبين لي بعد ذلك أنه غير جدير بالمركز الذي يشغله! - بالله كيف؟ - كنت أضيق بعم مراد عبد القوي شيخ الحارة إذا احتد عليه في مناقشة ما، وكان الشيخ مروان بدوره يتهم شيخ الحارة بأنه يعمل مرشدا للمباحث، ولكني بت أومن بصدق فراسة عم مراد!
قالت هنية بحزن واضح: لن أناقشك ولكن فسر ما غمض علي من أمره.
فصمت قليلا ليرتب أفكاره ثم قال: لم تتكشف الحقيقة لي دفعة واحدة، ولكنها جاءت كنقاط الماء التي تتجمع رويدا لتصنع في النهاية بركة آسنة! - أود أن أعرف كل شيء. - حسن. أول ما نفرني منه تهالكه على تصيد الدعوات إلى ولائم التجار بالحارة!
ابتسمت هنية ابتسامة فاترة فقال بحنق: اتضح لي أنه شره، وأنه في سبيل إشباع شراهته لا يتورع عن التودد المهين. - خصال لو نظرت إليها بعين غير غاضبة لأمكن أن تمر بها مرور الكرام!
فقال بسخرية مريرة: ما أجمل أن يسعد الإنسان بمحام مقاتل مثلك! - عبد الله .. ما هذه النبرة؟! - آلمتك؟ - إنها تذكرني ...
وأطبقت شفتيها دون أن تكمل كلامها فتساءل: بم تذكرك؟
ولكنها تجاهلت سؤاله قائلة: لكل إنسان عيوبه! - ليس الإمام كبقية الناس، وقد قال شيخ الحارة مرة: إنه عرف من الأئمة أناسا فوق مستوى البشر! - يمكن أن تقبله كإنسان عادي!
فقال بحدة: ومرة ضبطته وهو يقرص الزهر في لعبة النرد، الغشاش!
غمغمت بإشفاق: لا تحكم عليه من خلال لعبة تسلية! - الخلق ينعكس على لهونا كما ينعكس على جدنا!
نامعلوم صفحہ