فقال عابسا: كل شيء رهن بوقته. - الحب ككل شيء يجري مجراه بأمر الله، فلعلك تحبها؟! - لا أهمية لذلك. - صدقني يا صديقي عبد الله إذا قلت لك إن زوجتك بريئة! - بريئة! - أجل بريئة مما رميتها به.
فسأله باهتمام بين: كيف عرفت ذلك؟ - لا أدري من أين أبدأ، أأقول لك إن لرجال الله خواطرهم القلبية التي تفوق في قدرتها براهين العقول؟! ولكني أخاف ألا يكون إيمانك بالقوة التي تتخيلها، كثيرون يعتقدون أنهم مؤمنون ثم تراهم ينهارون لدى أول تجربة، المؤمن الحقيقي يا عبد الله يحرك الجبل ويزلزل الحياة ويقهر الموت.
فتنهد عبد الله قائلا: لا ينقصني الإيمان يا شيخ مروان. - ألم تعاشرها خمس سنوات كاملة بل يزيد؟ - لا يمنع ذلك من وقوع شر. - حدثني عن قلبك لا عن الوقائع الخارجية! - لا أنكر أني اطمأننت إليها الاطمئنان كله. - ألم يتسلل إليك الشك أبدا؟ - كلا.
ثم مستدركا بعجلة: لم يكن لدي وقت للشك. - لا أهمية للوقت في ذلك. - بل هو كل شيء يا شيخ مروان فأنا لم أنتبه إلى ما يجري حولي إلا من خلال الفراغ الذي أتيح لي عقب الترقية. - ألاحظت تغيرا في معاملتها لك؟
فتمهل قليلا ثم قال: لا أظن! - يا صديقي، إني أعرف حارتنا، رجلا رجلا، وامرأة امرأة وصبيا صبيا، لا يغيب عني شيء من أسرارها، وأشهد الله أنني لم أعرف امرأة تتمتع ببعض الخصال الحميدة التي تحظى بها امرأتك!
فقال متجهما: السلوك الحقيقي سر من الأسرار. - صدقت ولكن ندر أن استطاع خاطئ التستر على خطيئته إلى الأبد. - لقد رأيت ولا يمكن الاستهانة بما رأيت. - دعني أحدثك عن الشاب الذي هيجتك نظرته، لقد حققت بنفسي مع الشبان الذين يشاركوننا الجلوس في المقهى فثبت لي على وجه اليقين ألا أحد فيهم يضمر لك سوء ظن أو تقدير، فلعلك توهمت رؤية ما لا وجود له. - لا يمكن أن نشك في حواسنا. - حواسنا؟! عليها اللعنة، تلك المرايا المشوهة التي لم تخلق إلا لتشهد بكذبها بصدق حدس القلب. - ولكننا نحيا بها يا شيخ مروان. - نحن لا نحيا حقا حتى يمتلئ قلبنا بالإيمان.
فقال بمرارة: كأني أيضا لم أر الفران وهو يفتح لها ذراعيه!
فابتسم الشيخ مروان وقال: صدقني فقد ظلمته ورميته بما لا يجري له في خيال. - لست أعمى. - إنه رجل مسكين، وزوجه تشاركه في عمله ساعة بساعة، وهي تستقبل الزبائن معه! - كلا! - هو الحق بالتمام والكمال!
أطرق عبد الله محاصرا في ركن مسدود فاستطرد الشيخ: وإلى ذلك فهو عجوز دميم يكاد يقعده الكبر!
قام عبد الله في تأثر واضطراب وهو يقول: لا تجرفني إلى هاوية يا شيخ مروان! - معاذ الله، إني لا أقدم على عمل قبل أن أستخير الله ذا الجلال، وكم من مرة زارت مطلقتك الضريح ورجتني أن أدعو لك بالصحة والفلاح! - حسبك. - لعنة الله على الغضب، لعنة الله على الحواس!
نامعلوم صفحہ