405

High Aspiration

علو الهمة

ناشر

دار القمة - دار الإيمان

پبلشر کا مقام

مصر

"شابًّا نشأ في عبادة الله" (١).
وعن ابن عباس ﵄ قال: (ما آتى الله ﷿ عبدًا علمًا إلا شابًّا، والخير كله في الشباب، ثم تلا قوله ﷿: ﴿قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾، وقوله تعالى: ﴿إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى﴾، وقوله تعالى: ﴿وآتيناه الحكم صبيًّا﴾.
قالت حفصة بنت سيرين: "يا معشر الشباب اعملوا، فإنما العمل في الشباب﴾، وقال الأحنف بن قيس: "السودد مع السواد" (٢).
وهل كان صحابة رسول الله ﷺ الذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه إلا شبابًا؟!
وهذا أسامة بن زيد ﵄ أمَّره ﷺ على الجيش وكان عمره ثماني عشرة سنة، وهذا عتَّاب بن أَسيد استعمله النبي ﷺ على مكة لما سار إلى حُنين وعمره نيف وعشرون سنة، إلى نماذج أخرى كثيرة لشباب أبلوا أحسن البلاء في حمل رسالة الإسلام، ونشر نوره في العالمين.
* وقال يحيى بن معين لأحمد بن حنبل وقد رآه يمشي خلف بغلة الشافعي: "يا أبا عبد الله تركت حديث سفيان بعلوِّه، وتمشي خلف بغلة هذا الفتى وتسمع منه؟ "، فقال له أحمد: "لو عرفت لكنت تمشي من الجانب الآخر، إنَّ علم سفيان إن فاتني بعُلُوٍّ أدركتُه بنزول، وإن عقل هذا الشاب إن فاتني لم أدركه بِعُلُوٍّ ولا نزول".
* قدم وفد على عمر بن عبد العزيز من العراق، فنظر إلى شاب

(١) أصل الحديث متفق عليه.
(٢) السواد هنا يحتمل معاني منها: أن يراد به سواد الشعر، يقول: من لم يسُد مع الحداثة لم يَسُد مع الشيخوخة.

1 / 407