وكانوا -عليهم السلام- في تلك الأعصار المظلمة والمدة المدلهمة بين مقتول ومطرود، ومخذول وشريد، ونفي وقصي، ومستور ومنكور، ومسلوب ومحروب، مقرهم قنن الجبال، ومأواهم معادن الأوعال، خائفون هائبون سائحون على الأرض شاردون، فكم من أخمص مطهرة، وقدم منزهة قد شيكت في الهرب ، ودميت خوفا من درك الطلب، وعين قد قرحت بالسهاد، وناظر حرم طعم الرقاد، وحر وجه لوحته الهجائر والسمائم، ومصون بدن أنصبته الموامي والديامم، يظلون بأكباد حرى طاوية، ويبيتون بأبدان سلبى عارية، قد برتها الأسفار، وعرقتها البراري والقفار.
إلى أن قال: وكل من قام من هذه العترة الطاهرة للانتقام والانتصار، والاقتصاص والإيثار، رموه بالدواهي، وأخذوا عليه الموامي، وسددوا إلى مقاتله المرامي.
فانظروا رحمكم الله كيف فعل بزيد بن علي صلب (بالكناسة)، وقطع رأس ابنه يحيى بن زيد في المعركة، وخنق عبدالله بن الحسن في حبس الدوانيقي، وقتل ابناه محمد وإبراهيم على يدي عيسى بن موسى العباسي، وهزم إدريس (بفخ) حتى وقع إلى (الأندلس) فريدا، ومات عيسى بن زيد ببلاد (الهند) طريدا شريدا، وقتل يحيى بن عبدالله بعد الأمان والأيمان، وبعد ما كتب له العهد والضمان.
صفحہ 113
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة