39

ہدایت الحیری

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

ایڈیٹر

محمد أحمد الحاج

ناشر

دار القلم- دار الشامية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٦هـ - ١٩٩٦م

پبلشر کا مقام

جدة - السعودية

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
مملوک
فِي السَّمَاوَاتِ تَقَدَّسَ اسْمُكَ وَلْيَأْتِ مُلْكُكَ وَلْتَكُنْ إِرَادَتُكَ فِي السَّمَاءِ مِثْلَهَا فِي الْأَرْضِ أَعْطِنَا خُبْزَنَا الْمُلَائِمَ لَنَا.
ثُمَّ يُحَدِّثُ إِلَى مَنْ هُوَ إِلَى جَانِبِهِ، وَرُبَّمَا سَأَلَهُ عَنْ سِعْرِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، وَعَمَّا كَسَبَ فِي الْقِمَارِ، وَعَمَّا طَبَخَ فِي بَيْتِهِ، وَرُبَّمَا أَحْدَثَ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ، وَلَوْ أَرَادَ لَبَالَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ أَمْكَنَهُ، ثُمَّ يَدْعُو تِلْكَ الصُّورَةَ الَّتِي هِيَ صَنْعَةُ يَدِ الْإِنْسَانِ. فَالَّذِينَ اخْتَارُوا هَذِهِ الصَّلَاةَ عَلَى صَلَاةِ مَنْ إِذَا قَامَ إِلَى صَلَاتِهِ طَهَّرَ أَطْرَافَهُ وَثِيَابَهُ وَبَدَنَهُ مِنَ النَّجَاسَةِ، وَاسْتَقْبَلَ بَيْتَهُ الْحَرَامَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ وَحَمِدَهُ وَسَبَّحَهُ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ نَاجَاهُ بِكَلَامِهِ الْمُتَضَمِّنِ لِأَفْضَلِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَتَحْمِيدِهِ وَتَمْجِيدِهِ وَتَوْحِيدِهِ، وَإِفْرَادِهِ بِالْعِبَادَةِ وَالِاسْتِعَانَةِ، وَسُؤَالِهِ أَجَلَّ مَسْئُولٍ، وَهُوَ الْهِدَايَةُ إِلَى طَرِيقِ رِضَاهُ، الَّتِي خَصَّ بِهَا مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ دُونَ طَرِيقِ الْأُمَّتَيْنِ: الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَهُمُ الْيَهُودُ، وَالضَّالِّينَ وَهُمُ النَّصَارَى، ثُمَّ أَعْطَى كُلَّ جَارِحَةٍ مِنَ الْجَوَارِحِ حَظَّهَا مِنَ الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ وَالْعُبُودِيَّةِ مَعَ غَايَةِ التَّحْمِيدِ وَالثَّنَاءِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا يَلْتَفِتُ عَنْ مَعْبُودِهِ بِوَجْهِهِ، وَلَا قَلْبِهِ، وَلَا يُكَلِّمُ أَحَدًا كَلِمَةً، بَلْ قَدْ فَرَّغَ قَلْبَهُ لِمَعْبُودِهِ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، لَا يُحْدِثُ فِي صَلَاتِهِ، وَلَا يَجْعَلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ صُورَةً مَصْنُوعَةً يَدْعُوهَا وَيَتَضَرَّعُ إِلَيْهَا. فَالَّذِينَ اخْتَارُوا تِلْكَ الصُّورَةَ الَّتِي هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِهْزَاءٌ بِالْمَعْبُودِ، لَا يَرْضَاهَا الْمَخْلُوقُ لِنَفْسِهِ، فَضْلًا أَنْ يَرْضَى بِهَا الْخَالِقُ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ، الَّتِي لَوْ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى مُسْكَةٍ مِنْ عَقْلٍ لَظَهَرَ لَهُ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا. وَهُمُ الَّذِينَ اخْتَارُوا التَّكْذِيبَ بِخَاتَمِ الرُّسُلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَعَبْدِهِ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَتَصْدِيقِهِ وَاتِّبَاعِهِ.
وَالْعَاقِلُ إِذَا وَازَنَ بَيْنَ مَا اخْتَارُوا وَرَغِبُوا فِيهِ، وَبَيْنَ مَا رَغِبُوا عَنْهُ، تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْقَوْمَ

1 / 255