الجواز بين يدي المصلي <1/283> أقول: حاصل ما في الباب الإشارة إلى إثم المار بين يدي المصلي، يعني إذا كان بالغا عاقلا، وإلى جواز دفع المار مطلقا، والإشارة إلى أنه لا يقطع الصلاة شيء، كما في الحديثين الأخيرين. ولم يتعرض رحمه الله للأحاديث التي تدل صريحا على أن هناك أشياء تقطع الصلاة كحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه سيفا، وإن لم يجد فعصا، وإن لم يجد فليخط بيده خطا بين يديه ثم لا يضره ما مر بين يديه"، وكحديث طلحة بن عبد الله قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان بين يدي المصلي مثل مؤخرة الرحل لم يبال بما مر بين يديه" قال ابن حجر: "ومؤخرته بضم أوله ثم همزة ساكنة، وأما الخاء فجزم أبو عبيدة بكسرها وجوز الفتح، وأنكر أبو قتيبة الفتح، وعكس ذلك ابن مكي فقال: لا يقال مقدم ومؤخر بالكسر إلا في العين خاصة وأما في غيرها فيقال بالفتح فقط، ورواه بعضه بفتح الهمزة وتشديد الخاء والمراد بها العود الذي في آخر الرحل الذي يستند إليه الراكب، إلى أن قال: واختلفوا في تقديرها فقيل: ذراع، وقيل ثلثا ذراع، وهو أشهر، لكن في مصنف عبد الرزاق عن نافع أن مؤخرة رحل ابن عمر كانت قدر ذراع" انتهى. وقال في الإيضاح" وقد يقال: إنها ثلاثة أشبار في السماء لهذه الأخبار، إلى أن قال: وقالوا: قول النبي عليه السلام لا يخلو من فائدة، فاستعمال ما أمر به أولى؛ لأن بعض ما يمر بين يدي المصلي يقطع الصلاة، فعد أشياء كثيرة ثم قال: قال بعض: لا يقطع الصلاة شيء من هذه الأشياء ما لم يسجد عليه، واستدلوا بقوله عليه السلام:"لا يقطع الصلاة شيء فادرؤوا ما استطعتم" إلخ، فذكر حديث نوم عائشة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
صفحہ 275