Hashiyat Ibn Abidin
حاشية ابن عابدين
ناشر
شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر
ایڈیشن نمبر
الثانية ١٣٨٦ هـ = ١٩٦٦ م
اصناف
فقہ حنفی
فَحَسَبَهُ مَنْ لَا اطِّلَاعَ لَهُ وَلَا فَهْمَ عُدُولًا عَنْ السَّبِيلِ، وَرُبَّمَا غَيَّرْت تَبَعًا لِمَا شَرَحَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَلِمَةً أَوْ حَرْفًا، وَمَا دَرَى أَنَّ ذَلِكَ لِنُكْتَةٍ تَدُقُّ عَنْ نَظَرِهِ وَتَخْفَى.
وَقَدْ أَنْشَدَنِي شَيْخِي الْحَبْرُ السَّامِي وَالْبَحْرُ الطَّامِي. وَاحِدُ زَمَانِهِ وَحَسَنَةُ أَوَانِهِ. شَيْخُ الْإِسْلَامِ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ:
قُلْ لِمَنْ لَمْ يَرَ الْمَعَاصِرَ شَيْئًا ... وَيَرَى لِلْأَوَائِلِ التَّقْدِيمَا
إنَّ ذَاكَ الْقَدِيمَ كَانَ حَدِيثًا ... وَسَيَبْقَى هَذَا الْحَدِيثُ قَدِيمًا
ــ
[رد المحتار]
كُلُّهُ غَيْرُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ وَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ مَا ذَكَرَهُ فُلَانٌ خَطَأٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَحَسَبَهُ) أَيْ ظَنَّ مَا خَالَفْت فِيهِ غَيْرِي (قَوْلُهُ: مَنْ لَا اطِّلَاعَ لَهُ) أَيْ عَلَى مَا اطَّلَعْت عَلَيْهِ وَلَا فَهْمَ لَهُ بِمَا قَصَدْته (قَوْلُهُ: عُدُولًا) أَيْ مَيْلًا عَنْ السَّبِيلِ، أَيْ الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ (قَوْلُهُ: تَبَعًا لِمَا شَرَحَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ) فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا شَرَحَ مَتْنَهُ غَيَّرَ مِنْهُ بَعْضَ أَلْفَاظٍ مُنَبِّهًا عَلَى التَّغْيِيرِ فَبَقِيَتْ نُسَخُ الْمَتْنِ الْمُجَرَّدِ مُخَالِفَةً لِنُسْخَةِ الْمَتْنِ الْمَشْرُوحِ فَتَابَعَهُ الشَّارِحُ فِيمَا غَيَّرَهُ، وَرُبَّمَا غَيَّرَ مَا لَمْ يُغَيِّرْهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: وَمَا دَرَى) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ فَاعْتَرَضَ وَمَا دَرَى أَفَادَهُ ط
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَنْشَدَنِي) أَنْشَدَ الشِّعْرَ: قَرَأَهُ قَامُوسٌ، وَالْمُرَادُ أَسْمَعَنِي هَذَا الشِّعْرَ (قَوْلُهُ: الْحَبْرُ) بِالْكَسْرِ وَيُفْتَحُ: الْعَالِمُ أَوْ الصَّالِحُ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: السَّامِي) أَيْ الْعَالِي الْقَدْرِ (قَوْلُهُ: الطَّامِي) أَيْ الْمَلْآنُ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ: وَاحِدُ زَمَانِهِ) أَيْ الْمُنْفَرِدُ فِي زَمَانِهِ بِالصِّفَاتِ (قَوْلُهُ: وَحَسَنَةُ أَوَانِهِ) أَيْ الَّذِي أَحْسَنَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عَلَى الْخَلْقِ فِي أَوَانِهِ: أَيْ زَمَانِهِ أَفَادَهُ ط أَوْ الَّذِي يُعَدُّ حَسَنَةً لِزَمَانِهِ الْكَثِيرِ الْإِسَاءَةِ عَلَى أَبْنَائِهِ (قَوْلُهُ: الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْمُهُ الْعُلَيْمِيُّ؛ إذْ تَرْجَمَهُ جَمَاعَةٌ وَلَمْ يَذْكُرُوا غَيْرَهُ مِنْهُمْ الْأَمِيرُ الْمُحِبِّيُّ. قَالَ خَيْرُ الدِّينِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نُورِ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ زَيْنِ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْأَيُّوبِيُّ نِسْبَةً إلَى بَعْضِ أَجْدَادِهِ الْعُلَيْمِيِّ بِالضَّمِّ نِسْبَةً إلَى سَيِّدِي عَلِيِّ بْنِ عُلَيْمٍ الْوَلِيِّ الْمَشْهُورِ. الْفَارُوقِيِّ نِسْبَةً إلَى الْفَارُوقِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الرَّمْلِيُّ الْإِمَامُ الْمُفَسِّرُ الْمُحَدِّثُ الْفَقِيهُ اللُّغَوِيُّ الصُّوفِيُّ النَّحْوِيُّ الْبَيَانِيُّ الْعَرُوضِيُّ الْمَنْطِقِيُّ الْمُعَمِّرُ. شَيْخُ الْحَنَفِيَّةِ فِي عَصْرِهِ وَصَاحِبُ الْفَتَاوَى السَّائِرَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ التَّآلِيفِ النَّافِعَةِ فِي الْفِقْهِ، مِنْهَا حَوَاشِيهِ عَلَى الْمِنَحِ. وَعَلَى شَرْحِ الْكَنْزِ لِلْعَيْنِيِّ. وَعَلَى الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ. وَعَلَى الْبَحْرِ الرَّائِقِ. وَعَلَى الزَّيْلَعِيِّ، وَعَلَى جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَرَسَائِلُ، وَدِيوَانُ شِعْرٍ مُرَتَّبٌ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ. وُلِدَ سَنَةَ (٩٩٣) وَتُوُفِّيَ بِبَلَدِهِ الرَّمْلَةِ سَنَةَ (١٠٨١) وَأَطَالَ فِي ذِكْرِ مَنَاقِبِهِ وَأَحْوَالِهِ وَبَيَانِ مَشَايِخِهِ وَتَلَامِذَتِهِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ) أَيْ وُجُودَهُ. وَالْمُرَادُ الدُّعَاءُ بِالْبَرَكَةِ فِي عُمُرِهِ، لِأَنَّ الْأَجَلَ مَحْتُومٌ، وَذَكَرَ ط عَنْ الشِّرْعَةِ وَشَرْحِهَا مَا يُفِيدُ كَرَاهَةَ الدُّعَاءِ بِذَلِكَ. أَقُولُ: يَرُدُّ عَلَيْهِ «أَنَّهُ ﵊ دَعَا لِخَادِمِهِ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِدَعَوَاتٍ مِنْهَا: وَأَطَالَ عُمْرَهُ» وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ وَإِنْ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ. وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ أَلَّفَ كِتَابَهُ هَذَا فِي حَيَاةِ شَيْخِهِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ سَيَذْكُرُ آخِرَ الْكِتَابِ أَنَّهُ فَرَغَ مِنْ تَأْلِيفِهِ سَنَةَ (١٠٧١) فَيَكُونُ قَدْ فَرَغَ مِنْ تَأْلِيفِهِ قَبْلَ مَوْتِ شَيْخِهِ الْمَذْكُورِ بِعَشْرِ سِنِينَ (قَوْلُهُ: إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إلَخْ) فِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَدِيعِ الْمَذْهَبُ الْكَلَامِيُّ، وَهُوَ إيرَادُ حُجَّةٍ لِلْمَطْلُوبِ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْكَلَامِ نَحْوَ - ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]- وَبَيَانُ أَنَّ تَفْضِيلَ الْمَرْءِ بِأَوْصَافِهِ لَا بِتَقَدُّمِهِ، لِأَنَّ كُلَّ مُتَقَدِّمٍ قَدْ كَانَ حَادِثًا وَلَمْ يَزِدْ بِتَقْدِيمِهِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَقْتَ حُدُوثِهِ، وَهَذَا الْمَعَاصِرُ سَيَمْضِي عَلَيْهِ زَمَانٌ يَصِيرُ فِيهِ قَدِيمًا، فَإِذَا فَضَّلْتُمْ ذَلِكَ الْمُتَقَدِّمَ بِأَوْصَافِهِ لَزِمَكُمْ تَفْضِيلُ ذَلِكَ الْمَعَاصِرِ الَّذِي سَيَبْقَى
1 / 32