حاشية على تفسير بيضاوی
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
اصناف
وهديناه النجدين [البلد: 10] وقال: فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى [فصلت: 17]. والثالث الهداية بإرسال الرسل وإنزال الكتب، وإياها عنى بقوله:
وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا [الأنبياء: 73] وقوله: إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم [الإسراء: 9]. والرابع أن يكشف على قلوبهم السرائر ويريهم الأشياء كما هي بالوحي أو الإلهام والمنامات الصادقة، وهذا قسم يختص بنيله الأنبياء والأولياء وإياه عنى بقوله: أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده [الأنعام: 90] وقوله: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا [العنكبوت: 69]. فالمطلوب إما زيادة ما منحوه من الهدى، أو بنصب الدلائل الفارقة بين الحق والباطن فأهملوها واختاروا العمى على الهدى. قوله:
(وإياها عنى بقوله وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وقوله إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) يعني أنه تعالى عنى بقوله الأول هداية بإرسال الرسل وبقوله الثاني هداية بإنزال الكتب، فإن قيل: الآيتان إنما تدلان على كون الرسل والقرآن أنفسهما هاديين لا على وكونه تعالى هاديا بهما فأوجه قول المصنف وإياها عنى بطريق الحصر؟ أجيب بأنهما من قبيل قطع السكين أي من قبيل إسناد الفعل إلى آلته فإن المراد هدينا بإرسالهم وبإنزال القرآن فيصح الحصر المستفاد من تقديم المفعول في قوله: «وإياها عنى» وقوله: «وإياه عنى» بقوله: أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده [الأنعام: 90] وجه الحصر والاستشهاد أنه تعالى حصر المهديين بهداية الله تعالى فيهم بدليل ما ذكر في المطول من أن المعرف بلام الجنس إن جعل خبرا فهو مقصور على المبتدأ نحو زيد الأمير وعمر والشجاع والموصول الذي قصد به الجنس في باب القصر بمنزلة المعرف بلام الجنس إلى هنا كلامه. ومعلوم أن الأجناس الثلاثة المتقدمة للهداية ليست بمنحصرة فيهم فعلم أن المراد منها الجنس الرابع منها وهو الهداية بأن يكشف أي يظهر على قلوبهم إلى آخره وجه الاستشهاد بقوله: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا [العنكبوت: 69] أنه تعالى أثبت لهم الجهاد على لفظ الماضي وأوقع ضمير التعظيم ظرفا على المبالغة أي في سبلنا ووجهنا مخلصين لنا ولا يخفى أن مثل هذه المجاهدة المذكورة شرطا لحصولها هي الجنس الرابع الذي يختص بنيله الأنبياء والأولياء.
قوله: (ويريهم الأشياء كما هي) في نفس الأمر وقوله: «بالوحي» متعلق بيكشف أو بيريهم. قوله: (فالمطلوب إما زيادة ما منحوه) أي اعطوه جواب عما يقال إن الله تعالى أنزل هذه السورة الكريمة على ألسنة العباد الذين خصوا الحمد به ووصفوه بما يليق به من صفات الكمال وخصوه بالعبادة والاستعانة ومثل هؤلاء العباد كيف يصح منهم أن يطلبوا الهداية إلى الصراط المستقيم وهو طريق الحق وملة الإسلام وهم مهتدون إليه لا محالة؟ فطلب الهداية إليه إلخ طلب تحصيل الحاصل وهو محال. وهذا السؤال إنما يرد على تقدير أن يراد
صفحہ 92