حاشية على تفسير بيضاوی
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
اصناف
يقرع الأسماء مستقلا بنوع من الإعجاز وساق الكلام إلى أن قال: «والوجه الأول أقرب إلى التحقيقي» وأراد بالوجه الأول ما تقدم على قوله: «وقيل هي أسماء السور» فيعم كل واحد من الوجهين السابقين عليه. ثم إنه أورد على الوجه الثالث وهو كونها أسماء للسور ثلاثة إيرادات حيث قال: «وأن القول بأنها أسماء السور يخرجها إلى ما ليس في لغة العرب» إلى قوله: «لأنا نقول» ثم أجاب عن تلك الإيرادات بقوله: «والتسمية بثلاثة أسماء إنما تمتنع» الخ ثم ذكر أن ما ورد على الوجه الثالث من الإيرادات وإن كان مدفوعا بما ذكر إلا أن ذلك الوجه ضعيف في نفسه كما أشرنا إليه بقولنا: «وقيل إن الوجه الأول أقرب إلى التحقيق» بالنسبة إلى الوجه الذي ذكرناه بقولنا. وقيل: وذلك لأن الألفاظ المذكورة حينئذ تكون باقية على أصل وضعها بخلاف ما لو جعلت أسماء السور فإنه أوفق للطائف التنزيل، وهي الإشارات الخفية والاختصارات اللطيفة والأساليب العجيبة فإن الوجه الأول لما فيه من الدقة واللطافة أوفق للطائف التنزيل وأسلم من لزوم النقل ووقوع الاشتراك فإن كونها أسماء السور يستلزم ارتكاب خلاف الأصل بلا ضرورة وهو كون هذه الألفاظ منقولة عن كونها أسماء الحروف إلى كونها أسماء السور. ويستلزم أيضا أن تشترك سورة متعددة في اسم واحد فإنه قد افتتحت سور كثيرة بقوله تعالى: الم* وبقوله: حم* وطسم* والر* فلو جعلت هذه الفواتح أسماء للسور المفتتحة بها لزم اشتراك تلك السور في اسم واحد والاشتراك مطلقا خلاف الأصل لأن الألفاظ مميزات المعاني ومعيناتها فإنه لو تعدد الواضع لكان العذر موجودا دون المعاني ومعيناتها والاشتراك ينافي ذلك، ولا سيما الاشتراك في الإعلام وخصوصا من واضع واحد فإن اختلاف الواضع عذر في ذلك. والمقصود من وضع الأعلام احتضار الشخص بجميع مشخصاته وتميزه عما عداه والاشتراك فيها ينقض هذا المقصود والعدول عن الأصل من غير ضرورة غير مقبول عند أهل اللسان، فإن قيل: نقل الأسماء المذكورة إلى كونها أعلاما للسور وإن كان خلاف الأصل إلا أنه أكثر فائدة بالنسبة إلى إبقائها على معناها وهو كونها أسماء للحروف لأنه يستفاد الإيقاظ والتنبيه أيضا على تقدير نقلها إلى العلمية وأيضا في اختيار كونها منقولة إلى العلمية موافقة الجمهور. أجيب عن الأول بأن هذه الفواتح على تقدير كونها أعلاما للسور يكون المقصود بالذات منها تعيين السور واحتضارها فيكون الإيقاظ مقصودا تبعا مع العلمية مع أنه مقصود أصالة ههنا من حيث إنه مرجح للتسمية بها دون غيرها، وعن الثاني بأن المتبع هو الدليل لا كثرة القائلين ولا سيما أنهم لم يريدوا أنها أسماء للسور حقيقة بل مرادهم أنها أسماء لها على سبيل التشبيه والمجاز من حيث إنها يستفاد منها ما يستفاد من الاسم كما إذا قيل: قل هو الله أحد
صفحہ 141