حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي

شہاب دین احمد خفاجی d. 1069 AH
85

حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي

حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي، المسماة: عناية القاضى وكفاية الراضى على تفسير البيضاوي

ومعنى التعريف كما اختاره بعض المحققين الإشارة إلى أنّ مدلول اللفظ معلوم حاضر في ذهن السامع، فمعنى التعريف هنا الإشارة إلى معلومية مفهوم الحمد لا الإشارة إلى ما يعرفه كل أحد من أنّ الحمد ما هو ففي العبارة تسامح، وكأنه على حذف مضاف أي معلومية ما يعرفه كل أحد، وبيانه بأنّ الحمد ما هو تسامح والمراد جواب هذا السؤال وما يقع جوابا لماهية الحمد، ولما كانت اللام في الأصل للإشارة، وكان المخاطب في هذا المقام عاما كانت إشارة إلى ما يعرفه كل أحد أي كل أحد عالم بالوضع، فتعريفه كتعريف الخطاب العام قوله: (أو للإستنراق) وفي نسخة وقيل للا ستغراق. وفي الكشاف هو نحو التعريف في أرسلها العراك، وهو ته ريف الجنس ومعناه الإشارة إلى ما يعرفه كل أحد من أنّ الحمد ما هو، والعراك ما هو من بين أجناس الأفعال، والاستغراق الذي يتوهمه كثير من الناس وهم منهم انتهى. وفي كتاب سيبويه في باب ما جاء من المصدر بالألف واللام وذلك قولك أرسلها العراك قال لبيد: فأرسلها العراك ولم يذدها ولم يشفق على بعض الدخال كأنه قال اعتراكا. وليس كل المصادر في هذا الباب تدخله الألف واللام، كما أنه ليس كل مصدر في باب الحمد دلّه والعجب لك تدخله الألف واللام، وانما شبه هذا بهذا حيث كان مصدرًا، وكان غير الأوّل انتهى. وفي شرج السيرافي العراك المزاحمة، وقد جعل العراك في موضع الحال وهو معرفة، وذلك شاذ وإنما يجوز هذا لأنه مصدر ولو كان اسم فاعل ما جاز إذ لم تقل العرب مثل أرسلها المعارك، وانما وضعوا بعض المصادر المعارف في موضع الحال، فمنها مصادر بالألف واللام، ومنها مصادر مضافة إلى معارف نحو فعلته جهدي وطاقتي أي مجتهدًا انتهى. فإذا قرّطت سمعك بما تلوناه علصت معزاه ومرمى سهام الأنظار فيه من أنّ المصدر المعرف يقع حالًا ومفعولًا مطلقًا غير نوقي، وهو حيمئذ في المعنى نكرة لأنها الأصل فيه وما عرف منه على خلاف القياس مقصور على السماع، والنكرة لا دلالة لها على غير الجنس ولا يصح فيها الاستغراق في الإثبات، فأحمد الحمد بمعنى أحمد حمدًا، وكذا ما عدل عته، وانما يفهم ذلك منه بقرينة السياق، ولذا قيل إنّ الاستغراق ليس من التعريف في شيء، وكفاك شاهدًا استغراق لا رجل، وتمرة خير من جرادة، فلا بد معه من تعيين ذهنيّ أو خارجيّ، وهو مسمى التعريف ولذا حصر في المفصل معنى اللام في التعريف والتعريف في العهد والجنس، وقد صرّح به صاحب اللباب في إعراب الفاتحة، وهو معنى ما نقل عن المصثف ﵀ في حواشيه من أنّ اللام لا تفيد سوى التعريف، والإشارة إلى حضوره، والاسم لا يدل إلآ على مسماه، وقد وقع في الشروح هنا كلمات كلها مجروحة مرجوحة، كما قيل إنّ الوهم في كون الاستغراق معنى تعريف الجنس لا كونه مستفادًا من المعرّف باللام بمعونة المقام، فقوله بتوهمه أي بوهم أنه معنى تعريف الجنس بدليل قوله ما معنى التعريف، وقيل: إنه مبنيّ على مسئلة خلق الأعمال فإن أفعال العباد لما كانت مخلوقة لهم عند المعتزلة، كانت المحامد عليها راجعة إليهم، فلا يصح تخصيص المحامد كلها به تعالى، وفساده ظاهر لأنّ اختصاص الجنس به يستلزم اختصاص أفراد. أيضا إذ لو وجد فرد منه لغيره ثبت الجنس له في ضمنه وصح هذا عندهم، لأنّ الأفعال الحسنة التي يستحق بها الحمد عندهم إنما هي بتمكين الله واقداره عليها، فبهذا الاعتبار رجع الحمد كله إليه، وأمّا حمد غيره فاعتداد بأنّ النعمة جرت على يده، وقد قيل إنه جعل الجنس في المقام الخطابيّ منصرفا إلى الكامل كأنه كل الحقيقة كما في ذلك الكتاب، ومنه ظهر أنّ في الحمل على الجنس محافظة على مذهبه، ويردّ بأنه يجوز في الاستغراق أيضًا بأن يجعل ما عدا محامده منزلًا منزلة العدم بالقياس إلى محامده فلا فرق بين اختصحاص الجنس والاستغراق في أنهما ظاهرا منافيان مذهب الاعتزال، وتدفع المنافاة بالتأويل نعم فرق بين مذهب أهل الحق والمعتزلة بأنّ كل فعل جميل سواء كان من الله تعالى محضا أو بكسب العبد يصلح أن يحمد الله عليه بالحقيقة باعتبار خلقه له على المذهب الحق لا على مذهب المعتزلة، وأيضًا المحامد الراجعة إلى العباد لما كانت أنفسها بخلقه تعالى على المذصب الحق كان القول بكون جميع المحامد مختصة به تعالى أقرب، وأظهر منه على مذهب المعتزلة، وقيل مبناه على

1 / 84