حاشية شيخ الإسلام زكريا الأنصاري على شرح جمع الجوامع
حاشية شيخ الإسلام زكريا الأنصاري على شرح جمع الجوامع
اصناف
صاحب المتن: كونه ممنوعا لو لم يجب كالختان والحد والندب مجرد قصد القربة، وهو كثير. وإن جهلت فللوجوب، الشارح: «وكونه ممنوعا» منه «لو لم يجب كالختان، والحد» لأن كلا منهما عقوبة. وقد يتخلف الوجوب عن هذه الأمارة لدليل كما في سجود السهو، وسجود التلاوة في الصلاة.
«و» يخص «الندب» عن غيره «مجرد قصد القربة» عن قيد الوجوب.
«وهو» أي الفعل لمجرد قصد القربة «كثير» من صلاة، وصوم، وقراءة، وذكر، ونحو ذلك من التطوعات.
«وإن جهلت» صفته «فللوجوب» في حقه وحقنا، لأنه الأحوط،
المحشي: قوله «مجرد قصد القربة» مجرد قصدها، لا اطلاع عليه، فالمراد أن تدل قرينة على قصدها لذلك الفعل مجردا عن قيد الوجوب بأن لم يكن دليل الوجوب.
قول المصنف «وهو كثير» أي كثير بالنسبة بقية الأمارات.
صاحب المتن: وقيل: «للندب»، وقيل: «للإباحة»، وقيل: «بالوقف في الكل»، و: «في الأولين مطلقا»، و: «فيهما إن ظهر قصد القربة».
الشارح: «وقيل: «للندب» لأنه المتحقق بعد الطلب»، «وقيل: «للإباحة» لأن الأصل عدم الطلب»، «وقيل: «بالوقف في الكل» لتعارض أوجهه»، «و» قيل: «بالوقف «في الأولين» فقط «مطلقا» لأنهما الغالب من فعل النبي صلى الله عليه وسلم»، «و» قيل: «بالوقف «فيهما» فقط «إن ظهر قصد القربة»، وإلا فللإباحة». وعلى غير هذا القول سواء ظهر قصد القربة، أو لا. ومجامعة القربة للإباحة بأن يقصد بفعل المباح بيان الجواز للأمة، فيثاب على هذا القصد، كما قاله المصنف.
وقوله «إن ظهر» عدل إليه عن قوله: «إن لم يظهر» الذي هو سهو كما رأيتهما مشطوبا على الثاني منهما ملحقا بدله الأول.
المحشي: قوله «كما رأيتهما في خطه مشطوبا على الثاني منهما» نبه به على أن الثاني مرجوع عنه، وأنه الذي رآه الزركشي، فاعترضه.
تعارض القول والفعل
صاحب المتن: وإذا تعارض القول والفعل ودل دليل على تكرر مقتضى القول فإن كان خاصا به فالمتأخر ناسخ،
الشارح: «وإذا تعارض القول والفعل» أي تخالفا «ودل دليل على تكرر مقتضى القول فإن كان» القول «خاصا به» صلى الله عليه وسلم كأن قال: «يجب علي صوم عشراء في كل سنة» وأفطر فيه في سنة بعد القول أو قبله، «فالمتأخر» من القول والفعل بأن علم «ناسخ» للمتقدم منهما في حقه وذلك ظاهر في تأخر الفعل وكذا في تقدمه لدلالة الفعل على الجواز المستمر.
المحشي: قوله «أي تخالفا» أي تخالف مقتضاهما.
الشارح: واحترز بقوله: «ودل ... إلى آخره» عما لم يدل فلا نسخ حينئذ، لكن في تأخر الفعل دون تقدمه لما تقدم من دلالة الفعل على الجواز المستمر.
المحشي: قوله «واحترز بقوله: «وإن دل ... إلى آخره» عما لم يدل» أي في هذا القسم وقسميه الآيتين.
قوله «لما تقدم ... الخ» تعليل للنسخ المفاد بقوله: «دون تقدمه».
قوله «والفعل إنما يدل بقرينة» أي لأن له محامل.
قوله «بدليل أنه يبين به القول» أي المشكل، وذلك كالإشارة وتصوير الأشكال الهندسية.
صاحب المتن: فإن جهل فثالثها الأصح الوقف
الشارح: «فإن جهل» المتأخر من القول والفعل «فثالثها» أي الأقوال «الأصح الوقف» عن أن يرجح أحدهما على الآخر في حقه إلى تبين التاريخ لاستوائهما في احتمال تقدم كل منهما على الآخر.
صفحہ 135