جنگ اور امن
الحرب والسلم (الكتاب الأول): إلياذة العصور الحديثة
اصناف
ولما جلس الفيكونت إلى جانب الأمير هيبوليت قال: إذن يا عزيزي، إن أميرتك الصغيرة رائعة رائعة! رائعة جدا!
ثم قبل أطراف أصابعه وأردف: وفرنسية تماما .
فانفجر هيبوليت ضاحكا ، بينما تابع الفيكونت قائلا: إنك - لو علمت - مرعب بطابعك البريء الذي تتصنعه. إنني أشفق على زوجها، ذلك الضابط الصغير، الذي يتظاهر وكأنه ولي عهد!
فقال الأمير هيبوليت وهو يغرق في الضحك من جديد: لقد كنت تزعم أن النساء الروسيات لا يساوين النساء الفرنسيات، وفاتك أن الأمر منوط بحسن التصرف والتعقل في معاشرتهن.
دخل بيير - شأن الخبير بمسالك البيت المطلع على عادات أهله - مكتب الأمير آندره قبل أن يدخله ذاك، وارتمى على أريكة بحكم عادته، ومد يده إلى أول كتاب وقعت عليه، وكان «تآويل» قيصر، وراح يتصفحه كيفما اتفق، معتمدا بمرفقيه على الأريكة، وعندئذ دخل آندره.
ابتدره هذا وهو يفرك راحتيه البيضاوين الصغيرتين: لقد أثرت الآنسة شيرر في هذه الليلة، حتى إنها ستقع فريسة للمرض ولا شك.
فاستدار بيير بكل جسمه ليبتسم للأمير بوجهه المنبسط المنتعش، فند عن الأريكة صرير تحت ثقل وزنه الجبار. قال وهو يلوح بيده بلامبالاة: أتدري بأن مشروع هذا ال «موريو» جدير بالإلفات لولا أنه يخطئ فقط في الوسائل التي ستؤمن تنفيذه. إن السلم الدائم ممكن التحقيق، ولكن ... لست أدري كيف أعبر عن رأيي ... على كل حال، ليس التوازن السياسي هو الوسيلة المنشودة.
كانت تلك البحوث السلبية لا تستلب اهتمام الأمير آندره، قال مستفسرا: اعلم يا عزيزي أنه لا يمكن للمرء دائما أن يفصح عن سريرته وحقيقة آرائه. هل قررت أخيرا الانخراط في عداد فرسان الحرس، أم في السلك السياسي؟
تربع بيير على الأريكة وأجاب: لست أدري حقيقة ماذا سيكون من أمري، إنني أرى أن كلا من هاتين الناحيتين تعبس لي ولا تشجعني. - مع ذلك، ينبغي أن تسلك اتجاها معينا؛ فإن أباك ينتظر.
كان بيير قد أرسل إلى خارج البلاد منذ أن بلغ العاشرة تحت رعاية مدربه ومرشده، وكان من الآباء الروحيين، فلما بلغ العشرين من عمره استدعاه أبوه إلى موسكو، وأعفى المرشد من مهمته وقال لابنه: «امض الآن إلى بيترسبورج، وانتق لنفسك المركز الذي يحلو لك، وستراني موافقا سلفا على انتقائك، ها هي ذي النقود اللازمة ، وإليك رسالة توصية للأمير بازيل. اتصل بي دائما، وأطلعني على كل جديد، وسأساعدك في كل ما يقتضي التدخل والمساعدة.» وقد قضى بيير نيفا وثلاثة أشهر وهو يفكر في انتقاء المركز الذي يتعشقه؛ لذلك راح آندره يسأله رأيه.
نامعلوم صفحہ