فارتاح سماحة وطرح السؤال نفسه على رضوان فقال بحماس: ستجدني دائما إلى جوارك.
أما الحزن الدفين فلم يكن ثمة سبيل إلى محقه.
10 - أهلا بالناجي سيد الكل!
هكذا رحب به الفللي وهو متربع وسط أقوى أعوانه في غرزة ترباسة، وهكذا يرحب به دائما. وهو ليس غرا. قلبه يهمس له دائما بالحذر. يشعر بأنه ثمة من يحصي عليه الحركات ويستقرئ النظرات واللفتات. يشعر بأنه يتحرك وسط دائرة من التوجس والترصد. ولكنه كان يمثل دوره كما ينبغي. هرع نحو المعلم الأكبر ولثم كتفه في خشوع، واتخذ مكانه المتواضع بين الأعوان فوق الحصيرة.
قال سماحة في بشاشة: جئت أدعو المعلم والإخوان إلى حفل زفافي.
فقهقه الفللي في انشراح وقال مخاطبا حمودة قواده الخاص: زغرد يا ابن الفنجرية!
فزغرد حمودة زغرودة لا تتأتى لامرأة قارحة. وقال الفللي: مبارك عليك، متى؟ - الخميس القادم بمشيئة الله. - من السعيدة المولودة في ليلة القدر؟ - كريمة صباح كودية الزار.
وجم الرجال. تطلعوا في ذهول نحو الفتوة. لاحوا في ضوء المصباح الواني أشباحا شائهة الوجوه. وقال الفللي: ليس لصباح إلا بنت وحيدة! - هي المقصودة يا معلم.
في الصمت لم تسمع إلا القرقرة، وسعلات متناثرة، وتلوت أسرار مبهمة في الدخان المنتشر.
وهتف الفللي: يا حسين يا سيد الشهداء!
نامعلوم صفحہ