فقال وعلى شفتيه ابتسامة تحد: مهلبية!
ضحكت ضياء ضحكة عالية دون أن توضح نظرتها البريئة سعادتها بالخبر أو أساها، أما رضوان فتمتم بذهول: مهلبية!
فقال سماحة بهدوء: كريمة كودية الزار صباح!
عبس خضر واحتقن وجهه. ضربت ضياء بيديها دفا مجهولا وهي تغرق في الضحك. تساءل خضر: ماذا وراء تنكيلك بنا؟!
فقال سماحة بهدوئه: عمي إني أحبك وأحب مهلبية!
6
رآها لأول مرة في موسم القرافة بصحبة أمها فوق كارو. من موقفه أمام حوش شمس الدين رآها وهي تثب من العربة. سمراء غامقة السمرة، ضاربة للسواد، ممشوقة القد، واضحة القسمات، مفصلة الأعضاء، باسمة الوجه، فائضة الحيوية والأنوثة مثل نافورة، فاضطرم بالرغبة والاندماج. تلاقت الأعين في حب استطلاع متبادل، واستجابة عامة مثل أرض خصبة. انصهر بأسرارهما الهواء المطهو بأشعة الشمس، والأنفاس الحارة، والأحزان، وشذا الخوص والريحان والفطائر. مال نحو منعطفها مثل عباد الشمس. واستحثه الموت المحيط بأن يسرع وألا يتردد.
لم يكن في الأمر مفاجأة. كان يعلم من نوازع نفسه أنها ميالة بنهم إلى السود. وكافة مغامراته البدائية وقعت في أحضانهن، في ظلام القبو أو الخرابة وراء البوظة.
7
اعتمد على نفسه وحدها. اختار للتحري أسوأ الناس طرا أول ما اختار. سأل صديق أبو طاقية عن مهلبية وأمها. وقال الرجل: إني لا أبرح البوظة ولكن الأخبار تجيئني متطوعة ساعة بعد ساعة.
نامعلوم صفحہ