134

Haqiqat al-Iman

حقيقة الإيمان

اصناف

ومن ذلك ما رواه الطبري بسنده عن طيلسة بن مياس قال: "كنت مع الحدثان، فأصبت ذنوبًا لا أراها إلا من الكبائر، فلقيت ابن عمر فقلت: إني أصيب ذنوبًا لا أراها إلا من الكبائر قال: ما هي؟ قلت: كذا وكذا. قال: ليس من الكبائر: قلت" أشئ لم يسمعه طيلسة؟ قال: هي تسع وسأعدهن عليك: الإشراك بالله، وقتل النسمة بغير حلها، والفرار من الزحف، وقذف المحصنة، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم ظلمًا، وإلحاد في المسجد الحرام، والذي يستسحر، وبكاء الوالدين من العقوق.." (١) .
(٤) وقال آخرون: الكبائر أربع:
ومن ذلك ما رواه الطبري عن ابن مسعود قال: أكبر الكبائر الشرك بالله، والإياس من روح الله، والقنوط من روح الله، والأمن من مكر الله (٢) .
(٥) وقال آخرون: هي كل ما نهى الله عنه. وهو قول من حكينا عنهم من قبل أنهم نظروا إلى جلال الله سبحانه، فلم يعتبروا صغيرة في أي نهي لله تعالى.
من ذلك ما رواه الطبري بسنده عن ابن عباس، قال: ذكرت عنده الكبائر، فقال: كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة.
وما روى عن ابن عباس أنه سئل عن الكبائر؟ قال: هي إلى السبعين أقرب.
وما روى عنه أن رجلًا سأله، كم الكبائر؟ أسبع هي؟ قال: إلى السبعمائة أقرب منها إلى سبع، غير أنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار (٣) .

(١) السابق ص ٣٩ ذكر الشرك بالله على أنه كبيرة بوصفه رأس الكبائر لا أنه من الكبائر التي يغفرها الله إن شاء كما في آية النساء، لأنه لو سوينا بين الشرك بالله وبين بقية الذنوب الكبيرة المذكورة لأغفلنا مقتضى آية النساء من التفريق بين الشرك بالله وبين غيره من الذنوب، وإن عظمت، فالشرك بالله جنس وحده من الذنوب، أخبر الله تعالى أنه لا يغفره، وإنما لحقه اسم الكبائر لأنه رأسها من حيث عظم الفعل لا لمساواته.
(٢) السابق جـ٥ ص ٤٠.
(٣) السابق جـ٥ ص ٤١.

1 / 134