105

Haqiqat al-Iman

حقيقة الإيمان

اصناف

ثم، أليست هذه الكلمة التى دعا إليها رسول الله ﷺ أهل الكتاب حينما تلا عليهم قول الله تعالى: "قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابًا من دون الله فإن تولوا [أي عن التوحيد كما قال العلماء] فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون" (١) . فهذه الكلمة هي عهد وميثاق مع الله على الإقرار بالتوحيد والانخلاع من الشرك وإفراد الله بالعبودية. (٢) جارية معاوية بن الحكم: قال معقل بن عبيد الله العنسي بعد كلام: "فلقيت الحكم بن عتبة فقلت له: إن عبد الكريم وميمونًا بلغهما أنه دخل عليك ناس من المرجئة، فعرضوا قولهم عليك فقبلت قولهم؟، فقال: فقيل ذلك على ميمون وعبد الكريم؟! لقد دخل علىَّ اثنا عشر رجلًا وأنا مريض، فقالوا: يا أبا محمد بلغك أن رسول الله ﷺ أتاه رجل بأمة سوداء أو حبشية فقال: يا رسول الله، علىَّ رقبة مؤمنة، أفترى هذه مؤمنة؟ فقال لها رسول الله ﷺ: أتشهدين أن لا إله إلا الله، فقالت: نعم، قال: وتشهدين أن محمدًا رسول الله، قالت: نعم، قال: وتشهدين أن الجنة حق والنار حق؟، قالت: نعم قال: وتشهدين أن الله يبعثك بعد الموت، قالت: نعم. قال فأعتقها فإنها مؤمنة. فخرجوا وهم ينتحلون ذلك" (٢) اهـ. وفي رواية أخرى، قال لها رسول الله ﷺ: "أين الله، فقالت: في السماء، ومن أنا؟ فقالت: رسول الله، فقال: اعتقها فإنها مؤمنة".

(١) سورة "آل عمران" آية ٦٤. (٢) "الإيمان" لابن تيمية ص ١٧٥ - ١٧٦.

1 / 105