حقائق المعرفة
حقائق المعرفة
اصناف
وأما قول من يقول: إن القرآن المتلو ليس هو القرآن على الحقيقة، وإنما هو عبارة عنه. فنقول: إن الله تعبد المؤمنين بهذا المتلو، ولم يتعبدهم بقرآن غيره، وتحدى الكافرين بأن يأتوا بسورة من هذا المتلو، ولم يتحدهم بقرآن غيره، فقال تعالى: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن }[المزمل:20]، وقال: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون}[الأعراف:204]، وقال: {فبأي حديث بعده يؤمنون }[الأعراف:185]، وقال تعالى: {أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون ، فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين}[الطور:33،34]، وقال: {لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا}[الإسراء:88]، وقال: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله}[يونس:38].
وقول من يقول: (إن هذا المتلو عبارة عن القرآن)، يشبه قول السوفسطائية الذين نفوا الحقائق؛ لأنه إذا كان هذا المتلو لا حقيقة له؛ أمكن في كل الأشياء أن يكون لا حقيقة لها، فبطل قول من يقول: إن المتلو عبارة عنه. ولا فائدة في شيء لم يقف عليه المكلفون، ولا تعبدوا به.
صفحہ 169