حقائق الاسلام واباطيل خصومه
حقائق الإسلام وأباطيل خصومه
اصناف
كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون (الروم: 28)،
قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون (الأنعام: 50)،
ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون (البقرة: 219).
وليس في القرآن الكريم أمر واجب على الإنسان أكثر من واجب العقل والتفكير، وليس فيه نعي على قوم أشد من النعي على الذين لا يعقلون ولا يتفكرون.
فرعاية الضرورات نص صريح، والأمر بالتعقل والتفكير نص صريح، ومن قال بغير ذلك فهو الذي يجتهد برأي من عنده يخالف صريح النصوص.
أما موضع الاجتهاد الذي يطلب من الإمام في مسائل التشريع فهو الذي فصله الفقهاء في أبواب القياس أو الاستحسان أو الاستصلاح، وقد أجملها العالم الفاضل الأستاذ عبد الوهاب خلاف في كتابه عن مصادر التشريع الإسلامي فيما لا نص فيه فقال: «إنه إذا عرضت للمكلف واقعة فيها حكم دل عليه نص في القرآن أو السنة انعقد عليه إجماع المجتهدين من المسلمين في عصر من العصور، وجب اتباع هذا الحكم، ولا مجال للاجتهاد بالرأي في حكم هذه الواقعة، وإذا عرضت واقعة ليس فيها حكم بنص ولا إجماع ولكن ظهر للمجتهد أنها تساوي واقعة فيها حكم بنص أو إجماع في العلة التي بني عليها حكم النص أو الإجماع، فإنه يسوي بين الواقعتين في حكم النص لتساويهما في العلة التي بني عليها، وهذه التسوية هي القياس، وهو أول طريق الاجتهاد بالرأي؛ لأن المجتهد يستنبط علة حكم النص باجتهاده برأيه، ويتحقق من وجودها في الواقعة المسكوت عنها باجتهاده برأيه.» «وإذا عرضت واقعة يقتضي عموم النص حكما فيها، أو يقتضي القياس الظاهر المتبادر حكما فيها، أو يقتضي تطبيق الحكم الكلي حكما فيها، وظهر للمجتهد أن لهذه الواقعة ظروفا وملابسات خاصة تجعل تطبيق النص العام أو الحكم الكلي عليها أو اتباع القياس الظاهر فيها يفوت المصلحة، أو يؤدي إلى مفسدة، فعدل فيها عن هذا الحكم إلى حكم آخر اقتضاه تخصيصها في العام أو استثناؤها من الكلي، أو اقتضاه قياس خفي غير متبادر؛ فهذا العدول هو الاستحسان، وهو من طرق الاجتهاد بالرأي؛ لأن المجتهد يقدر الظروف الخاصة لهذه الواقعة باجتهاده برأيه، ويرجح دليلا على دليل باجتهاده برأيه.» «وإذا عرضت واقعة ليس فيها حكم بنص ولا إجماع ولا قياس ولا يتعارض فيها دليلان، وظهر للمجتهد أن هذه الواقعة فيها أمر مناسب لتشريع حكم، أي أن تشريع الحكم بناء عليه يحقق مصلحة مطلقة؛ لأنه يجلب نفعا أو يدفع ضررا، فاجتهد في تشريع الحكم لتحقيق هذه المصلحة فهذا هو الاستصلاح، وهو من طريق الاجتهاد بالرأي؛ لأن المجتهد يهتدي إلى الأمر المناسب في الواقعة برأيه، ويهتدي إلى الحكم الذي يبنيه عليه برأيه.» «فواقعة القياس واقعة ليس فيها حكم بنص أو إجماع ألحقت بواقعة فيها حكم بنص وإجماع، وواقعة الاستحسان واقعة تعارض في حكمها دليلان، وعدل المجتهد فيها عن حكم أظهر الدليلين لسند استند إليه في العدول، وواقعة الاستصلاح واقعة بكر لا حكم فيها بنص ولا إجماع ولا قياس، وشرع فيها المجتهد لتحقيق مصلحة معينة.»
واجتهاد الصحابة بإذن النبي - عليه السلام - هو السند الذي يرجع إليه الفقهاء في جواز الاجتهاد أو وجوبه عند الاضطرار إليه، وأشهر وصاياه - عليه السلام - لكبار صحبه وصيته لمعاذ بن جبل وعمرو بن العاص.
وقد روى الإمام أحمد بسند مرفوع إلى أصحاب معاذ من أهل حمص فقال: إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم
حين بعثه إلى اليمن قال: كيف تصنع إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب الله. قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله. قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي لا آلو. قال معاذ: فضرب رسول الله
نامعلوم صفحہ