867

ہمیان الزاد الی دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

وسأل رجل عبد الله بن عمرو بن العاص شيئا يعطه، فقال الشيا من فقراء المهاجرين، فقال له عبد الله ألك امرأة تأوى اليها؟ قال نعم، قال ألك مسكن تسكنه؟ قال نعم، قال فأنت من الأغنياء. قال، فان لى خادما.

قال فأنت من الملوك. قال ابن عباس معنى ملوكا أصحاب خدم وحشم. قال قتادة كانوا أول من ملك الخدم، وعن الضحاك كانت منازلهم واسعة فيها مياه جارية، ومن كان مسكنه واسعا وكان فيه ماء جار فهو ملك، وقيل الأصل جعل فيكم أو منكم ملوكا كثيرة كما كثرت الأنبياء فيكم، فحذف الجار.. { وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين } كالآيات التسع وغيرهن مما اختصوا به عن الناس كلهم كايراثهم أموال فرعون والقبط، وهم أعداؤهم بمرة بلا قتال بينهم، وقيل المراد بالعالمين عالموا زمانهم لئلا يلزم تفضيلهم على هذه الأمة، مع أن هذه الأمة هى أفضل منهم بلا شك، لقوله تعالى

كنتم خير أمة أخرجت للناس

وكون شريعتهم لا تنسخ مع أنه لو قلنا العالمين كلهم لم يلزم تفضيلهم على الناس كلهم، لأنه لا يلزم من كثرة النعم والملوك التفضيل فى الشريعة، ولا من كثرة الأنبياء مع عدم الاتباع لهم أو مع الاتباع، وانما ذلك امتنان عليهم بما أعطاهم، مع أنه قد أعطى غيرهم ما هو أفضل، كما أعطانا محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعلنا أمته، وحط عنا الاصر والأغلال وعلى عمل، فآيات رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أكثر.

[5.21]

{ يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة } المطهرة من الشرك، اذ صارت مسكنا للأنبياء والمؤمنين، وقيل المقدسة المباركة، ورجح الفخر هذا بأنها لم تكن مقدسة حين قال موسى هذا عن الشرك، ولا مقر للأنبياء، وقال الا أن يقال انها كانت كذلك من قبل، أى ومن بعد أيضا لأنها كذلك حتى يأخذها بخت نصر لأحداثهم. قال قتادة هى الشام كلها. قال كعب الأحبار وجدت فى كتاب الله المنزل أن الشام كنز الله فى أرضه، وبها أكثر عباده. قال الطبرى لا يختلف أنها بين الفرات ومصر. وعن ابن عباس الطور وما حوله هو الأرض المقدسة، ويحكى أن ابراهيم عليه السلام كان فى فلسطين، فقال الله ان هذه الأرض التى أنت فيها ميراث لولدك. وعن الكلبى أن ابراهيم عليه السلام لما صعد جبل لبنان قال الله سبحانه وتعالى له انظر فما أدركه بصرك فهو مقدس، وهو ميراث لولدك، وكذلك قال مجاهد هى الطور وما حوله، فلعله الراوى عن ابن عباس لذلك، وقيل هى دمشق وتظاهرت الروايات أن دمشق هى قاعدة الجبارين، وقيل أريحا أو فلسطين وبعض الأردن، وعبارة بعض فلسطين ودمشق، وبعض الأردن، وذلك فى التقديس للأرض ودخولها وأما أن يملك بنو اسرائيل الشام كله فلم يثبت. قال الشيخ يوسف بن ابراهيم أبو يعقوب امتن الله على بنى اسرائيل بأن وعدهم افتتاح القدس ومدائن الشام،، واستطالت له بنو اسرائيل على جميع الأنبياء والأمم التى قبلهم، فكان ذلك كذلك، ولم يصح مع ذلك مدائن الشام كلها، وأفضل الشام فلسطين هو لأولاد جانا والدروب للروم، يعنى ما يلى أرض الحجاز ألا ترى قول الله تعالى لداود حين قال له اخرج أولاد كنعان من أرض فلسطين، فانهم لا يطيعون نبيا منهم ولا من غيرهم، فهم للأرض كالجدرى للوجه. { التى كتب الله لكم } فى اللوح المحفوظ أن سكنوها، ولا ينافى قوله تعالى

فانها محرمة عليهم

لأنه ليس المراد كتبها لكم كلكم، بل لكل فى الجملة لأكله فرد فرد فكفى فى ذلك أنه قد دخلها يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا، وسكناها هم ومن عاش بعد الأربعين من أصحاب التيه المحرمة عليهم أربعين سنة، وأيضا كتبها لكم مسكنا يا جنس بنى اسرائيل لا خصوص من أمر، لأن على لسان موسى عليه السلام، وأيضا كتبها الله لهم فى اللوح المحفوظ، وشرط الطاعة، وان فسرنا كتبها لكم أوهبها لكم فلم يقبلوها بتعاصيهم وعصيانهم فلا اشكال، وكذا اذا فسرناه بغرضنا. { ولا ترتدوا على أدباركم } لا ترجعوا القهقرى مرتدين عن دينكم، وعاصين لأمر الله عز وجل، أو لا ترجعوا الى مصر عن الأرض المأمور بدخولها، ولما صدق واحد لأن الرجوع الى مصر وقد أمرهم الله بالشام عصيان وسببه خوف الجبابرة بالشام. { فتنقلبوا خاسرين } لثواب الدنيا والآخرة، ثواب الدنيا ملك الشام، وثواب الآخرة الجنة، وتنقلبوا منصوب فى جواب النهى أو مجزوم عطفا على لفظ ترتدوا، أى فلا تنقلبوا خاسرين، ومعنى تنقلبوا تصيروا أو ترجعوا الى مصر.

[5.22]

{ قالوا } أى قوم موسى. { يا موسى إن فيها } أى فى الأرض المقدسة. { قوما جبارين } يفوتون الناس بما أرادوا من الناس، ولا ينال الناس منهم ما يريدون لتغلبهم وقوتهم، أو جبارين بمعنى قهارين من جبره بالتخفيف بمعنى أجبره بالهمزة، أى قهره يقال جبره وأجبره بمعنى، ولو شاع جبر بلا همزة فى جبر الكسر فلا حاجة الى ما قال الفراء أنه من أجبر بالهمزة، كدراك بالتشديد من أدرك اذ قال لم يسمع فقال من أفعل الا فى جبار من أجبر، ودراك من أدرك، ويجوز أن يكون جبارين استعارة من قولهم نخلة جبار اذا طالت حتى لا ينالها أحد الا بالطلوع، وذلك لطولهم أو لامتناعهم. روى أن طول الواحد ثمانون ذراعا، وقال بعض أربعون ذراعا، ومر طول عوج. قيل لما دخل النقباء أرض البلقاء بلد الجبارين يتجسسون أحوالهم أقاموا فيها أربعين يوما، فرأوا أهلها أجساما عظاما هائلة، وأخبروا بنى اسرائيل ذلك كما مر، وقالوا رأينا أجساما عظاما، وحصونا مانعة، وينبغى للواحد منهم مائة منا، وأنها الأرض تأكل أهلها كما تراه فى وقعة بدر، ففشلوا الا يوشع وكالبا، فأخبروا موسى فقط، وسهلا الأمر للعامة وقالا بلد طيب كثير النعمة والأقوام وان كانوا عظماء الا أن قلوبهم ضعيفة، وهم من العمالقة بقية من قوم عاد. { وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها } نطاوعك فى سكناها، أو نحبه ولكن نريد ذلك بلا قتال، بأن يخرجهم الله منها بما شاء، وقيل قالوا ذلك استبعادا لخروجهم منها. { فإن يخرجوا منها فإنا داخلون } لها تحقيقا اذ لا طاقة لنا بقتالهم، كيف يقتل ذو عشرة أذرع أو أقل ذا ثمانين ذراعا، وذا أربعمائة ذراع، وأفهم الله جل جلاله يوشع وكالب أنهم ضعاف القلوب، وهذا كما ترى طفلا نحيفا قصيرا خماسيا يسوق جملا وجمالا كثيرة.

نامعلوم صفحہ