720

ہمیان الزاد الی دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

" ليس الإيمان بالتمنى "

وأراد بالإيمان الطاعة، وما متعلق بمحذوف، ونعت ل { نصيب } ، أى ثابت أو صادر مما اكتسبوه واكتسبنه، أو متعلق بمتعلق الظرف الخبرى، ويجوز أن تكون ما مصدرية، ومن فى ذلك كله للابتداء، ويجوز أن تكون سببية، وإذا جعلنا النصيب هو الحسنات، جاز لك كله، وجاز أيضا كونها للبيان، كما إذا جعلنا النصيب الميراث. كما روى عن ابن عباس فإنها حينئذ للبيان، إلا أنه يكون الاكتساب فى هذا الوجه مجازا، إذ لا اكتساب فى الإرث، وإنما هو فيه بمعنى ما عليه الإنسان من ذكورة أو أنوثة، سمى كونه ذكرا أو أنثى كسبا لأنه أمر حاصل له كما يحصل له كسبه، أو سمى استحقاقه إرث الذكور أو إرث الأنثى كسبا لاقتضاء ذكورته أو أنوثته له، كأنه اكتسبه، وقيل { للرجال نصيب مما اكتسبوا } من الجهاد، و { للنسآء نصيب مما اكتسبن } من طاعة الأزواج وحفظ الفروج. { واسألوا الله } الجنة أو مصالحكم أو ما رغبتم فيه. { من فضله } فإنه واسع وخزائنه لا تنفذ، ولا تتمنوا أنصباء غيركم حسدا، ولا غبطة بدنياه، وذلك يعك فضل الدنيا، وفضل الآخرة عند الجمهور، وقال سعيد بن جبير هذا فى فضل العبادات والدين، لا فى فضل الدنيا، وعن ابن عباس يعنى من رزقه، وقيل فضله توفيقه للعبادة، وهو من معنى قول سعيد. وقيل المعنى اسألوا الله الرزق وحوائجكم بما يقربه إليكم من الأعمال الصالحة، فإن الله يعطى من أشغلته عبادته أكثر مما يعطى من أشغله الدعاء عنها، وينبغى تعميم الدعاء بما يصلح دينه ودنياه وآخرته، إجمالا إذ يعرف الإنسان مصلحته فى أمر معين يقصده إلا الجنة وتوفيق العمل.

وقرأ ابن كثير والكسائى فعل الأمر من السؤال بعد الفاء أو الواو فى جميع القرآن، بفتح السين نقلا عن الهمزة بعده وإسقاط همزة الوصل بعده، سواء الجمع والمفرد، وكذا حمزة فى الوقف وأما فى الوصل فكالجمهور يسكن السين معتبر الهمزة الوصل قبلها، ويثبت الهمزة مفتوحة بعدها، قال فى كتاب " حياة الحيوان " رأيت فى كتاب " النصائح " لابن ظفر قال دخلت ثغرا من ثغور الأندلس فلقيت به شابا متفقها من أهل قرطبة فآنسنى بحديثه، وذاكرنى طرفا من العلم، ثم إنى دعوت فقلت يا من قال { واسألوا الله من فضله } فقال ألا أحدثك عن هذه الآية بعجب قلت بلى. فحدثنى عن بعض سلفه أنه قال مر علينا من طليطلة راهبان كان عظيمى القدر بها وكانا يعرفان اللسان العربى، فأظهرا الإسلام وتعلما القرآن والفقه، فظن الناس بهما الظنون. قال فضممتهما إلى وقمت بأمرهما وتحسست عليهما، فإذا هما على بصيرة من أمرهما، وكانا شيخين فقال ما لبث أحدهما حتى توفى وأقام الآخر أعواما ثم مرض فقلت له يوما ما سبب إسلامكما؟ فكره مسألتى فرفقت به. فقال إن أسيرا من أهل القرآن كان يخدم كنيسة نحن فى صومعة منها، فاختصصنا به لخدمتنا، وطالت صحبته لنا حتى فقهنا اللسان العربى، وحفظنا آيات كثيرة من القرآن لكثرة تلاوته له فقرأ يوما { واسألوا الله من فضله } فقلت لصاحبى وكان أشد منى رأيا وأحسن فقها أما تسمع دعاوى هذه الآية، فزجرنى. ثم إن الأسير قرأ يوما

وقال ربكم ادعونى أستجب لكم

فقلت لصاحبى هذه أشد من تلك. فقال ما أحسب الأمر إلا على ما يقولون، وما بشر عيسى إلا بصاحبهم. قال واتفق يوما أنى غصصت بلقمة والأسير قائم علينا، يسقينا الخمر على طعامنا فأخذت الكأس منه، فلم أنتفع بها فقلت فى نفسى يا رب إن محمدا قال عنك إنك قلت { واسألوا الله من فضله } وإنك قلت

ادعونى أستجب لكم

فان كان صادقا فاسقنى فإذا صخرة يتفجر منها الماء، فبادرت فشربت منه، فلما قضيت حاجتى انقطع، ورآنى ذلك الأسير فشك فى الإسلام، ورغبت أنا فيه وأطلعت على أمرى فأسلمنا معا، وغدا علينا الأسير يرغب فى أن نعمده وننصره، فانتهرناه وصرفناه عن خدمتنا، ثم إنه فارق دينه وتنصر فحرنا فى أمرنا، ولم نهتد لوجه الخلاص، فقال صاحبى وكان أشد منى رأيا لما لا ندعوا بتلك الدعوة، فدعونا بها فى التماس الفرج، ونمنا القائلة، فأريت فى المنام أن ثلاثة أشخاص نورانية دخلوا معبدنا، فأشاروا إلى صور فيه، فانمحت، فأتوا بكرسى فنصبوه ثم أتى جماعة مثلهم فى النور والبهجة، وبينهم رجل ما رأيت أحسن خلفا منه فجلس على الكرسى، فقمت إليه فقلت له أنت السيد المسيح فقال لا، بل أنا أخوه أحمد أسلم فأسلمت، ثم قلت يا رسول الله كيف لنا بالخروج إلى بلاد أمتك؟ فقال للشخص قام بين يديه اذهب إلى ملكهم، وقل له يحملها مكرمين إلى حيث أحبا من بلاد المسلمين، وأن يحضر الأسير فلان، ويعرض عليه العود إلى دينه فإن فعل فخل سبيله، وإن لم يفعل فليقتله، قال فاستيقظت من منامى، وأيقظت صاحبى وأخبرته بما رأيت، وقلت له الحيلة؟ فقال قد فرج الله أما ترى الصورة ممحوة، فنظرت فوجدتها ممحوة فأزددات يقينا، ثم قال لى صاحبى قم بنا إلى الملك فأتيناه فجرى فى تعظيمنا على عادته وانكر قصدنا له، فقاله صاحبى أفعل ما أمرت به فى أمرنا وفى أمر فلان الأسير، فانتقع لونه وارعد، ثم دعا بالأسير وقال أنت مسلم أو نصرانى فقال بل نصرانى، فقال له أرجع إلى دينك، فلا حاجة لنا فيمن لا يحفظ دينه، فقال لا ارجع إليه أبدا فاخترط الملك سيفه وقتله بيده، ثم قال لنا سرا إن الذى جاء إلى وإليكما شيطان، ولكن ما لذى تريدان؟ قلنا الخروج إلى بلاد المسلمين قال افعلا ما تريدان، لكن اظهرا أنكما تريدان بيت المقدس، فقلنا له نفعل، فجهزنا وأخرجنا مكرمين.

انتهى. ولم يأمر الله عباده بالمسئلة إلا ليعطيهم.

[4.33]

{ ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون } لكل متعلق بمحذوف مفعول ثان، لجعل، أو يتعلق يجعل على أنه مفعولا واحدا أى اثبتا، وموالى جمع مولى بمعنى من يلى التركة بأن يأخذها بالإرث، وتقدير الإضافة هكذا ولكل تركه جعلنا موالى، أى وراثا، ومما بيان لتركه، المحذوف للتبعيض وهو متعلق بمحذوف نعت لتركة، وفصل بين البيان والمبين بما ليس أجنبيا، والوالدن فاعل ترك، ويجوز أن يقدر ولكل ميت جعلنا موالى، أى وارثا مما ترك فى هذا الوجه تتعلق من موالى لانه يتضمن معنى وارث، وهى للابتداء، فعلى هذا يكون فى ترك حصر يعود إلى كل ميت، ويكون الوالدن مبتدأ خبره { آتوهم } وما بعده معطوف عليه، لكن فى هذا الوجه الإختيار بالأمر، ويصح الاشتغال لرفع { الأقربون } أو الوالدان مبتدأ خبره محذوف، أى سواء الوالدان والأقربون وفى هذين الوجهين فى إعراب الوالدان الأخيرين، بيان لموالى، وفيهما خروج الأولاد فإن { الأقربون } لايتناولهم، كمالا يتناول الوالدان، وكذلك إذا جعلنا الوالدن خبر المحذوف، أى هم الوالدان والأقربون، ويجوز أن يقدر " ولكل قوم جعلناهم موالى " حظ " مما ترك الوالدان والأقربون " فيكون لكل متعلقا بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، وذلك المبتدأ هو لفظ " حظ " حذف وبقى نعته ونعته هو قوله { مما ترك الوالدان والأقربون } وجملة جعلنا موالى، نعت قوم، والرابط محذوف أى ولكل قوم جعلناهم موالى حظ مما ترك الوالدان، والأقربون كما علمت، قال ابن عباس الموالى هنا العصبة والورثة، وكذا قال غيره وعبارة بعض أن الموالى العصبة. { والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم } الذين مبتدأ خبره جملة الأمر بعده، زيدت الفاء بعده لشبهه باسم الشرط، أو منصوب على الاشتغال وزيدت الفاء فى المشغول لذلك أيضا، أو معطوف على الوالدان، أو على الأقربون، وفى الوجهين السلامة على الإخبار بالطلب، وعلى الاخبار فالهاء للموالى، والجملة عليه مسببه عن الجملة المتقدمة، مؤكدة لها، والمعاقدة المحالفة والمعاهدة، وهى مفاعلة على بابها يعاهد كل من الرجلين الآخر على أن عدو كل منا عدو للآخر، وحربه، سلمه سلمه. والإيمان جمع يمين، بمعنى اليد اليمنى، أو بمعنى الحلف، وأسند المعاقدة إلى الأيدى لأنهم يتما سكون، بأيديهم اليمنى عند المعاقدة قصد الالتزام بالوفاء أو إلى الحلف، لأن العقد يؤكد به، فكان اليد أو الحلف هو المعاقد، ورابط الموصول محذوف، أى عاقدتهم إيمانكم، على حذف مضاف، أى عاقد عهودهم إيمانكم بنصب عهود وقرأ الكوفيون بإسقاط ألف عاقدت بتشديد القاف وإسقاط الألف، وهو مبالغة، فالذى عاقدت إيمانكم هم الخلفاء، يتوارثون بالحلف، والنصرة وكذا يعقد كل على الآخر، وذلك فى الجاهلية، وصدر الإسلام، وكان الحليف يرث السدس من مال حليفة، فنسخ بآيات الإرث بقوله تعالى

نامعلوم صفحہ