ہمیان الزاد الی دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
فقوله تعالى
أو ما ملكت أيمانكم
تحلل الجمع بالتسرى أو به وبالنكاح، وقوله { وأن تجمعوا بين الأختين } يحرمه فليغلب الحرام، والحق فى التقرير أن نقول إن ما ملكت أيمانكم عام، وتخصيص المحرمات خاص، فليغلب الخاص، وهو تحريم الجمع، وأجاز عثمان جمع الأختين بالتسرى، ومثله أيضا جمعهما إحداهما به وأخرى بالنكاح، قال قبيصة بن أبى ذؤيب إن رجلا سأل عثمان بن عفان عن أختين مملوكتين لرجل هل يجمع بينهما؟ فقال أحلتهما آية، وحرمتهما آية، وأما أما فلا أحب أن أمنع ذلك فخرج عن عنده فلقى رجلا من الصحابة فسأله عن ذلك فقال أما أنا فلو كان لى من الأمر شىء لم أجد أحدا فعل ذلك إلا جعلته نكالا. روى مالك ذلك فى الموطأ قال ابن شهاب أراه على بن أبى طالب، يعنى الرجل الذى لقى وجزم القاضى أن عثمان رجح آية التحليل، وعلى آية التحريم، وأن مذهبه أصح.
قال مالك بلغنى عن الزبير بن العوام مثلما قال على، وروى أنه سئل على عن ذلك فقال أحلتها آية وحرمتها آية، وأنا أنهى نفسى وولدى عنها. { إلا ما قد سلف } من الجمع بينهما، فإنه لا إثم فيه، لكن تجب المفارقة بعد نزول الآية، أى لكن ما قد سلف لا إثم فيه، فالاستثناء منقطع وباعتبار أن الإثم قد تضمنه النهى يكون الاستثناء متصلا على حد ما مر قيل كل هذه المحرمات تعرفها الجاهلية إلى نكاح امرأة الأب، والجمع بين الأختين، ولذلك قال فى النوعين { إلا ما قد سلف } وقيل إلا ما قد سلف من الجمع فى الجاهلية، فأن عقده صحيح لا يبطل، ولكن يختار أيتهما شاء.
" قال رجل يا رسول الله أسلمت وتحتى أختان. قال " طلق أيتهما شئت "
وفى الحديث
" لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها "
ومثل ذلك سائر المحارم والضابط أن كل امرأتين بينهما قرابة، أو لبن ولو كان ذلك وبين المرأة لم يجز لك نكاحها، لم يجز لك الجمع بينهما، ومروع ذلك فى شرح النيل، قيل أيضا المعنى إلا ما كان من يعقوب عليه السلام، فإنه جمع بين أختين " ليا " أو يهوذا، و " راحيل " أو يوسف عليه السلام واتفقوا على جواز الجمع بين المحرمات بالملك دون النكاح ولا تسر ولا تلذذ بنظر أو مس، ومن تزوج أختين بعقد بطل العقد، وجدد لمن شاء وحرمت من دخل عليها، وإن رتب بطلت الثانية، وقيل كان ذلك طلاقا للأولى وحرمت الثانية، وقيل لا تحرم إلا أن دخل عليها. { إن الله كان غفورا رحيما } ألا ترون أنه لم يعاقب على ما قد سلف، ولم يلزم شيئا عليه، حتى أنه قد أثبت العقد السالف وأثبت النسب إلا ما يجب من فراق أحدى المحرمتين، واختيار أربع نسوة من أكثر.
[4.24]
{ والمحصنات من النسآء } عطف على الجمع، من أن تجمعوا أو على أمهاتكم، فالمحصنات محرمات وهن ذوات الأزواج، لا يحل تزوجهن حتى يفارقن الأزواج، وتم العدة من غير أن يكون مريد التزوج داعيا للمرأة إلى الفراق من زوجها، وسواء كان أزواجهن موحدين، أو مشركين إلا إن سبيت وحدها، أو هى وزوجها فهى أمة بزوجها مالكها من شاء أو يتسراها، وكذا إن سبيت ثم جاء زوجها مسلما من يشرك، فإنها أمة يزوجها مالكها لمن يشاء أو يتسراها، فلو كان زوجها موحدا فهاجرت ثم هاجر زوجها فهى له، ولو تزوجت قبل الهجرة. قال أبو سعيد الخدرى نزلت الآية فى نساءكن هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهن أزواج فتزوجت ببعض المسلمين، ثم قدم أزواجهن مهاجرين، فنهى الله المسلمين عن نكاحهن أى أمر بفراقهن إن تزوجن، وترك تزوجهن إذا كان أزواجهن موحدين قبل الهجرة، والمحصنات جمع محصنة بفتح الصاد، اسم مفعول والفاعل الزوج، أو التزويج أى واللاتى أحصنهن أزواجهن أو أحصنهن التزويج. وقرأ الكسائى بكسر الصاد فى جميع القراء كان غير هذا الحرف، لأنهن أحصن فروجهن بالتزوج، وكذا قرأ طلحة بن مطرف بكسر الصاد هنا فهو اسم فاعل، والإحصان فى القرآن على أربعة، الأول التزوج لأن الزوج يكون لها حصنا مانعا عن الزنى باكتفائها به، والمنعة لها. والثانى العفة كقوله
نامعلوم صفحہ