ہمیان الزاد الی دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
وإلا فحكمه بزيادة لو لم يغن شيئا فى قوله { لن يقبل من أحدهم ملء الأرض } ، ويجوز تقدير مضاف وظرف، أى ولو افتدى بمثله معه، بدليل قوله
ولو أن للذين ظلموا ما فى الأرض جميعا
ومثله معه. { أولئك } الذين ماتوا وهم كفار. { لهم عذاب أليم } ومعلوم فى الجملة أن من لا يقبل منه الفداء يعاقب، إلا أنه قد يقع قليلا، أنه لا يقبل الفداء فى الدنيا عن أحد، وإن عفى عنه بعد رد فدائه تكرما، فأوضح كل الإيضاح، بأنه لا يقبل عنهم الفداء، وأن لهم عذابا أليما، لا عفوا. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
" يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان ملء الأرض ذهبا، أكنت مفدى به؟ فيقول نعم يا رب، فيقال له قد سئلت أيسر من ذلك فأبيت بمعنى الإيمان "
ورواية أنس بن مالك عن النبى صلى الله عليه وسلم
" يقول الله عز وجل لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة لو أن لك ما فى الأرض من شىء، كنت تفتدى به؟ فيقول نعم. فيقول أردت منك أهون من هذا وأنت فى صلب آدم لم تشرك بى شيئا فأبيت إلا الشرك ".
{ وما لهم من ناصرين } يمنعونه من العذاب، ومن التأكيد نفى جنس جماعة الناصر، أى لا جماعة من جماعات الناصرين لهم، وقدم { لهم } للفاصلة، وليليهم النفى والله أعلم.
[3.92]
{ لن تنالوا البر } البر إما العمل الصالح وإما ثواب الله ورضاه فإذا كان بمعنى العمل الصالح، ففيه وجهان الأول أن يقدر مضاف، أى لن تنالوا ثواب البر، أى ثواب العمل الصالح، والثانى أن لا يقدر، ولكن المعنى لن تبلغوا كمال الخير وحقيقته، وفسر بعضهم البر بالتقوى، وهى داخلة فى اسم العمل، ولو كانت تركا، لأن الترك لله سعى فيما يقرب إليه وفسره بعض بالطاعة، ووجه اتصال الآية بما قبلها، إنما قبلها فى أن الكافر لا ينتفع بإنفاقه والمؤمن ينتفع به، فدين الله تبارك وتعالى بها كيفية الإنفاق النافع للمؤمنين وهم المخاطبون بها. { حتى تنفقوا مما تحبون } والآية فى النفقة المندوب إليها على الصحيح، لا فى الزكاة، وكل شىء كان لنفس مالكه، أدنى قليل من الحب له وأنفقه، ولو كان أحقر شىء، فقد دخل فى قوله { مما تحبون } فعن الحسن كل شىء أنفقه المسلم من ماله يبتغى به وجه الله، ويطلب ثوابه حتى التمرة، فإنه يدخل فى قوله { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } وفى رواية عنه أن النفقه فى الآية هى الزكاة وكذا روى عن ابن عباس والضحاك، فقيل نسخت بآية الزكاة على أن هذه فى إخراج الزكاة، وعطاء أفضل المال فيها، ونسخ لزوم إعطاء الأفضل، ووجب الأعدل من المال، وقال القاضى الآية فى نفقة التطوع والواجبة، والجمهور على أن الآية فى النفقة المندوب إليها،
" كان عبد الله بن عمر يشتهى أكل السكر بالموز، فكان يشترى ذلك، ويتصدق به، وكان مريضا، فاشتهى سمكة طرية فحملت إليه على رغيف فقام سائل بالباب، فأمر بدفعها إليه، ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " أى ما أمرؤ اشتهى شهوة فرد شهوته، وآثر على نفسه، غفر الله له "
نامعلوم صفحہ